• مركز التحميل




  • الملاحظات

    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


    • قصة قصيرة
    • -->
    06-08-2026 18:30
    معلومات الكاتب ▼
    إنضم في:
    24-03-2022
    رقم العضوية :
    1
    المشاركات :
    1718
    الدولة :
    تونس
    قوة السمعة :
    100
     

    فتحت باب  ولقيت أخويا واقف جنب مراتي وساعتها بس استوعبت إيه اللي كان محطوط فوق الحوض.أخويا كريم كان واقف في حمّامي هدومه مبلولة لحد ياقة التيشيرت، ماسك ندى من وسطها كأنه بيمنعها تقع، بينما دبلة جوازها كانت متشالة ومرمية جنب الحوض.

    الساعة كانت 1247 الظهر وفي اللحظة دي حسّيت إني ببص على نهاية جوازي بعيني.
    أنا وندى كنا متجوزين بقالنا أربع سنين. لحد اللحظة دي، كنت ممكن أحلف بكل فلوس مرتبي إني واثق فيها من غير تفكير. كانت أكتر شخص ثابت في حياتي صوتها الهادي، ريحة البيت النضيفة، وفنجان الشاي اللي كانت بتحطه قدامي قبل حتى ما أعترف إني مرهق.

    الصبح بعتتلي رسالة تقول إنها تعىبانة جدًا. سخونية، صداع، وجسمها مش قادر يقوم من . عرضت أرجع البيت، لكن كان عندي عرض مهم في الشغل مستنيه من أسابيع، وهي أصرت إني أكمل يومي عادي.

    الساعة 1158 بعتت متقلقش هبقى أحسن، وبعدها هحكيلك.

    كان المفروض أتصل بيها.

    وقت البريك، ماكنتش قادر أركز في أي رقم قدامي. سيبت الشغل بدري، وعدّيت على الفرن والسوبر ماركت، جبت رز وشوربة وحاجات خفيفة، وطلعت على شايل حلة الشوربة الزرقا القديمة بإيد واحدة.

    مدام سناء، جارتنا اللي في الدور التالت، ممرضة على المعاش بشعرها الأبيض المضفور، شافتني وأنا بحاول أفتح الباب بالعافية وسألتني إذا كانت ندى كويسة.

    قلت غالبًا دور برد بس.

    لكن مقبض الباب كان ساقع بشكل غريب في إيدي.

    أول ما زقيت الباب اكتشفت إنه موارب أصلًا.

    وده ماكنش طبيعي.

    ناديت على ندى مرة وبعدها بصوت أعلى. مفيش رد.

    ريحة الشقة كانت كلور وبخار وقماش مبلول مش ريحة دوا ولا أكل.

    وفي آخر الطرقة، كان فيه صوت مية بتخبط في أرضية الحمّام بسرعة مستفزة غلط.

    وبعدين سمعت صوت راجل.

    صوت تقيل مألوف.

    بعده ضحكة قصيرة متوترة خلت ضهري كله يشد.

    حطيت الحلة على الترابيزة پعنف لدرجة إن الغطا وقع واتدحرج في الطرقة وهو بيخبط في الحيطان كأن الشقة نفسها بتحاول تحذرني.

    وبرضه محدش رد.

    كل خطوة ناحية الحمّام كانت وقلبي بيخبط لدرجة إني حاسس النبض في سناني.

    الدش كان شغال. المراية كلها بخار. ومن فتحة الباب شفت كتف راجل بيتحرك ورا ندى.

    .

    كريم كان أول واحد يبصلي.

    هدومه كانت مبلولة بالكامل، والتيشيرت لازق في جسمه، وإيده ملفوفة حوالين وسط ندى كأنه بيسندها. ندى كانت حافية، شعرها لازق في وشها من المية، وإيديها متسندة على السيراميك الأبيض.

    ماكانتش باصة كإنها متلبسة. كانت باصة كإنها مڼهارة.

    وفوق الحوض جنب الحنفية مباشرة كانت دبلة جوازها.

    وجنبها اختبار حمل عليه خطين ورديين واضحين.

    لثانية كاملة ولا حد اتكلم.

    الصمت وقتها كان أوحش من أي اعتراف.

    بصيت لإيدها من غير الدبلة. ولإيد أخويا على وسطها. ولاختبار الحمل. وللمية اللي لسه بتنزل. وللكيس الشفاف بتاع المستشفى الواقع جنب الحوض، وورقة طالعة منه نصها ظاهر.

    الثقة مش
    فتحت باب … ولقيت اخوياهي اللي بتحسها وقت ما الدنيا هادية الثقة هي اللي بيفضل منها بعد أبشع خمس ثواني في حياتك
    وأنا في الاختبار ده.

    سألت السؤال اللي مافيش راجل المفروض يسأله قبل ما يعرف الحقيقة كاملة.

    سألته بصوت عالي جارح بصوت واحد حكم على اتنين قبل حتى ما يسمع تفسير.

    كريم أخد خطوة لقدام ووقف بيني وبينها.

    وقال ماتخليش الموضوع أسوأ من كده.

    الجملة ضىةړبتني كأنه جاي يفرض سيطرته في بيتي.

    صړخت فيه إنت في حمّامي ماسك مراتي وجاي تقولي أعمل إيه؟!

    ندى رفعت عينيها ناحيتي.

    كانوا محمرين مش من الذنب. من الخۏف والتعب والۏجع.

    قالت بصوت مكسور كنت برن عليك وإنت ماردّتش.

    الكلام كان المفروض يهديني.

    بس ما هدّانيش.

    لأني ماكنتش شايف غير مراتي وأخويا مقفولين سوا في الحمّام واختبار حمل ماعرفش عنه حاجة ودبلة متشالة وسر هم الاتنين عرفوه قبلي.

    فك كريم كان مشدود. ندى كانت بتترعش. وصوت المية كان بيعدّ الثواني كأنه ساعة بتحاكمنا كلنا.

    وفجأة ركبها خذلتها.

    كريم لحقها قبل ما دماغها تخبط في السيراميك. الفوطة المبلولة زحلقت ناحية البالوعة.

    وفجأة صوت مدام سناء جه من الطرقة حاد وقوي وسعوا كده سيبوني أشوفها.

    لفّيت لقيتها داخلة لابسة جوانتي طبي، ووشها بارد ببرود الناس اللي شافت عائلات  قبل كده في مطابخ وحمّامات وطرقات.

    بصت على ندى بعدين على الحوض بعدين على كيس المستشفى.

    وسألت مين اللي وداها الطوارئ؟

    كريم بلع ريقه وقال أنا.

    كلمة أنا نزلت عليّ كأنها خبطة في صدري.

    مش غيرة تأنيب.

    لأني وقتها افتكرت شاشة موبايلي المقفولة على وضع الصامت. افتكرت المكالمات اللي تجاهلتها وأنا في الاجتماع. افتكرت القهوة الساقعة على مكتبي. وافتكرت إني أقنعت نفسي إنها بتبالغ علشان ما أضيعش الشغل.

    مدام سناء انحنت، طلعت الورقة من كيس المستشفى. كان عليها توقيت 1213. واستمارة كشف وكلمة طبية ماقدرتش أقراها لأن نظري بدأ يضبّب.

    كريم مدّ الورقة ناحيتي بإيده المبلولة وقال اقرا الأول قبل ما تتكلم تاني.

    لسه ماكنتش فاهم ليه هو وصل قبلّي.

    ولسه ماكنتش فاهم إيه اللي ندى بتحاول تخبيه.

    ولما نادت اسمي بصوت شبه مختفي وقالتلي اقرا أول سطر قبل ما تكرهنا.

    فهمت إن أسوأ حاجة في الحمّام ده يمكن ماكنتش أبدًا اللي تخيلته.

    إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الورقة من كريم.

    الميه لسه بتنزل من الدش، وصوتها بقى أبرد أبطأ كأنه بيغرق كل كلمة اتقالت من شوية.

    بصيت على أول سطر.

    Threatened miscarriage.حسّيت الكلمة وهي بتخبط جوا دماغي أكتر من أي شتيمة ممكن أسمعها.

    تحتها بخط صغير المړيضة وصلت في حالة إغماء وهبوط حاد وضغط منخفض.

    وبعدين التاريخ والوقت 1141 صباحًا.

    قبل ما أنا حتى أقرر أسيب الاجتماع.

    رفعت عيني ناحية ندى.

    كانت ساندة راسها على الحيطة.
    فتحت باب … ولقيت اخوياشاحب بشكل مرعب، وعينيها مليانين دموع ة مش قادرة تنزل.

    همست كنت

    الكلمة قسمتني نصين.

    مدام سناء أخدت نفس طويل وقالت بحدة مراتك كانت ممكن تفقد البيبي النهارده.

    البيبي.

    أنا حتى ماكنتش أعرف إن

    فيه بيبي أصلًا.

    بصيت لاختبار الحمل فوق الحوض. الخطين الورديين بقوا أوضح من أي حاجة تانية في الحمّام.

    ندى بلعت ريقها بالعافية وقالت كنت عايزة أقولك النهارده كنت مستنياك ترجع بدري.

    افتكرت رسالتها وبعدها هحكيلك.

    يا رب

    يا رب أنا عملت إيه؟

    بصيت لكريم، ولسه جزء جوايا بيرفض يصدق الصورة اللي شافها.

    قلت بصوت مبحوح إنت جيت هنا إزاي؟

    كريم ضحك ضحكة قصيرة كلها تعب وقال لأنها اتصلت بيا بعد ما حاولت تكلمك خمس مرات.

    الكلمة نزلت في بطني زي حجر.

    خمس مرات.

    مدّ موبايلي ناحيتي. كان لسه في جيبه. أنا أصلًا نسيته في العربية على الصامت.

    خمس مكالمات فائتة.

    وثلاث رسايل.

    الأخيرة كانت أنا خاېفة.

    حسّيت إني عايز أرجع بالوقت عشر ساعات بس عشر دقايق حتى.

    أي حاجة تمنع اللحظة دي.

    ندى بدأت تبكي أخيرًا.

    مش بكاء عالي. البكاء الۏحش اللي بيطلع من حد خلص كل طاقته.

    قالت صحيت ولقيت ډم كتير حاولت أقوم وقعت كلمتك مردّتش فكرت هضيع لوحدي

    كريم بصلي وقال أنا كنت أقرب حد رد.

    مدام سناء بدأت تقيس نبضها، وطلبت مني أجيب بطانية بسرعة.

    اتحركت أخيرًا، لكن رجلي كانت تقيلة كأني ماشي تحت الميه.

    وأنا بجيب البطانية م، عيني وقعت على حاجة فوق الكومود.

    علبة صغيرة ملفوفة بشريط أصفر.

    كان مكتوب عليها بخط ندى لبابا.فتحتها بإيد بترتعش.

    جواها كان فيه شراب أطفال صغير جدًا وصورة سونار.

    أنا كنت هبقى أب.

    وهي كانت ناوية تقولي النهارده.

    لكن بدل ما أكون جنبها دخلت الحمّام وأنا شايف

    رجعت وأنا مش قادر أبص في عينها.

    قعدت جنبها على الأرض المبلولة.

    قلت بصوت متكسر أنا آسف

    ندى قفلت عينيها كأن الاعتذار متأخر قوي.

    مدام سناء قالت الاعتذار بعدين. لازم تنزلوا المستشفى حالًا.

    كريم ساعدني نشيلها.

    وأنا أول مرة أحس قد إيه أخويا كان ثابت أكتر مني.

    في العربية، ندى كانت ساكتة طول الطريق. ماسكة بطنيها بإيد، وإيدي بالإيد التانية.

    بس برود صوابعها كان مرعب.

    كل إشارة كنا بنقف عندها كانت

    كل ثانية بفكر ل؟ لو أنا السبب؟

    وصلنا ائ، والدكاترة دخلوها فورًا.

    وسابوني أنا وكريم قاعدين بره تحت ضوء أبيض بارد يخلي أي بني آدم يحس بالذنب.

    لأول مرة من سنين ماكنّاش

    ولا بنتكلم أصلًا.

    بعد حوالي نص ساعة، كريم قال بهدوء إنت فاكر يوم ۏفاة بابا؟

    بصيتله باستغراب.

    قال أنا وقتها كنت واقف جنب المستشفى وإنت كنت جوا ماسك إيده.

    سكت ثانية.

    عمري ما كرهتك على إنك كنت موجود قبلي.

    الكلمة  في قلبي.

    لأن ده بالضبط اللي أنا عملته فيه.

    حكمت عليه من منظر ومن خۏفي.

    الدكتور خرج بعد ساعة تقريبًا.

    قلبي وقف.

    قال الحمل لسه مستقر لكن لازم راحة تامة. الضغط النفسي كان خطړ جدًا.

    ركبي تقريبًا خانوني من الراحة.

    دخلتلها الة بعدها.

    ندى كانت نايمة بتعب، المحلول في إيدها، وشها أهدى شوية.

    قربت ببطء.

    فتحت عينيها أول ما حسّت بيا.

    فضلت باصةلي كام ثانية طويلة.

    قلت أنا خوّفتك بدل ما أحميكي.

    دمعة نزلت من عينها بهدوء.

    وقالت وأنا خوّفت إني أول

    ما عرفت.

    قعدت جنبها، وسندت راسي على إيدها.

    لأول مرة فهمت إن الثقة مش إنك ما تشكش أبدًا

    الثقة إنك لما الدنيا تديك أسوأ صورة ممكنة تستنى الحقيقة قبل ما قلب حد بتحبه.

    بعد أسبوعين، رجعنا البيت.

    مدام سناء طلعتلنا بشوربة سخنة كعادتها، وكريم كان بيصلّح باب الحمّام اللي أنا خبطته پعنف يومها.

    وقفت أبصله وهو بيركب المفصلة الجديدة.

    قلتله أنا آسف.

    رد من غير ما يبصلي عارف.

    قلت بس أنا فعلًا كسرتك بالكلام.

    سكت شوية وبعدين قال المهم ما  بيتك.

    في الليلة دي، وأنا واقف في المطبخ، ندى دخلت بهدوء.

    حطيت إيدي على بطنها.

    ابتسمت لأول مرة من يوم الحاډثة.

    وقالت فاكر أول حاجة قولتهالي بعد الجواز؟

    ابتسمت رغم إني عمري ما هسيبك لوحدك.ندى سندت راسها على وهمست خليك فاكرها.بصيت على انعكاسنا في إزاز المطبخ أنا، وهي، والحياة الصغيرة اللي نجت بأعجوبة.وفهمت إن  حاجة ممكن  أي بيت مش .الخۏف.لأن الخۏف بيخليك تشوف أسوأ الناس في أكتر الناس حبًّا ليك.

    “جميع أحداث هذه القصة وشخصياتها من نسج الخيال، ولا تمت للواقع بصلة.”


    :. كاتب الموضوع HS Admin ، المصدر: فتحت باب الحمام ولقيت أخويا واقف جنب مراتي .:

    tjpj fhf hgplhl ,grdj Ho,dh ,hrt [kf lvhjd


    look/images/icons/i1.gif فتحت باب الحمام ولقيت أخويا واقف جنب مراتي
      07-08-2026 06:12   [1]
    a
    معلومات الكاتب ▼
    إنضم في:
    06-10-2025
    رقم العضوية :
    153
    المشاركات :
    4
    قوة السمعة :
    10
     شكرا على القصة المميزة

    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




    الكلمات الدلالية
    باب الحمام ،











    دخول التسجيل

    دخول

    تفعيل العضوية