السمع هو أهم حاسة من حواس الإنسان التي تمنحه القدرة على التواصل مع الآخرين عبر الاستماع إلى ما يقولونه، وفي حال تأثره يبدأ الإنسان يفقد هذه الميزة تدريجاً، مما يخلف فجوة مع المحيطين به، ليكون له تبعات مهمة على الأداء الاجتماعي والمهني والصحي.
يحذّر الخبراء من عدم التعامل بجدية مع العلامات الباكرة لفقدان السمع، إذ إنها إشارات تحذيرية تستحق الانتباه إليها، والمبادرة إلى فحص السمع، واتباع سلوك وقائي بحسب إرشادات الأطباء.
أسباب فقدان السمع التدريجي
غالباً ما يحدث فقدان السمع التدريجي ببطء ويخفي نفسه حتى يتفاقم، ويعد أكثر شيوعاً من الفقد المفاجئ، ومن أبرز أسبابه التعرض للضوضاء العالية والمستمرة سواء في أماكن العمل أو الترفيه، لأنها تؤذي خلايا الشعر في القوقعة السمعية مسببة ضعفاً تدريجياً.
كما يلعب التقدم في العمر دوراً في التأثير السلبي على السمع، لأنّ التغيرات داخل الأذن الدقيقة ومسارات العصب السمعي مع العمر تؤدي إلى ضعف تدريجي في السمع، خصوصاً الترددات العالية. كما أنّ الأدوية والمواد السامة للأذن تسبب ضرراً للخلايا السمعية أو للأعصاب السمعية، ومنها بعض الأدوية مثل الكيماويات، ومضادات حيوية ومدرات البول، وكذلك بعض المسكنات والمواد الكيماوية الصناعية.
كذلك لا يمكن تجاهل دور الأمراض والمشكلات الصحية المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وضعف الدورة الدموية أو التهابات الأذن المزمنة، والتي يمكن أن تسهم في تدهور السمع بمرور الوقت، وكذلك العوامل الوراثية والبيئية، إذ يمكن أن تتفاعل الجينات مع العوامل البيئية مثل الضوضاء أو السموم.
ما هي العلامات الستة التحذيرية التي تدل عن فقدان السمع؟
اكتشاف العلامات الباكرة لفقدان السمع مهم جداً، إذ تؤكّد معظم الدراسات العلمية أنّ التدخل الباكر يمكن أن يحد من تفاقم الأضرار، وأنّ الانتباه إلى العلامات والإشارات تحذيرية يفتح الطريق للوقاية والعلاج، وأهم العلامات هي التشويش مثل سماع الأصوات أو الكلمات وكأنها مكتومة، وكذلك صعوبة تمييز الأصوات ذات التردد العالي مثل صوت حرف السين والفاء أو الأصوات الخلفية الناعمة.
ويمكن للشخص أيضاً التعرف إلى نقص السمع تدريجياً لو لاحظ أنّ لديه صعوبة في متابعة الحديث في أماكن بها ضوضاء مثل المطاعم أو الاجتماعات، أو طلب تكرار الكلام من الآخرين، أو رفع صوت التلفزيون أو الراديو إلى مستوى أعلى مما يفعل الآخرون، ومن الأسباب العلمية للاكتشاف الباكر أيضاً طنين الأذن أو شعور بأنّ الأذن مغلقة أو فيها ضغط، وكذلك تجنّب المواقف الاجتماعية أو الشعور بالإرهاق بعد المحادثة بسبب الجهد الذهني الكبير لفهم الكلام.
وبحسب الأبحاث والدراسات المتعددة المنشورة في دوريات علمية فإنّ أي شخص يلحظ وجود اثنتين أو أكثر من هذه العلامات يُنصح بإجراء اختبار سمع لدى اختصاصي سمعيات أو أنف وأذن للتقييم الباكر.
الوقاية المبكرة خير من العلاج
ينصح المتخصصون بالحفاظ على نمط حياة صحي، مثل: السيطرة على السكري وارتفاع ضغط الدم والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على نشاط بدني جيد والدورة الدموية سليمة، مع تجنّب أو التقليل من استخدام الأدوية أو التعرض للمواد الكيماوية المسببة لتلف الأذن أو العصب السمعي، ومراجعة الطبيب حول أخطار الأدوية الأُذنية.
ومن أهم إجراءات الوقاية فحص السمع الدوري، وخصوصاً لمن هم في مهن تجعلهم عرضة للضوضاء أو لمن لديهم عوامل خطر مثل السن أو التاريخ العائلي أو الأمراض المزمنة، مع رفع الوعي المجتمعي بضرورة حماية السمع وتثقيف الأشخاص بأنّ ضعف السمع ليس مقبولاً كتقاعد طبيعي من دون فحص.
ولمنع أو تأخير فقدان السمع التدريجي يوجه الأطباء ومتخصصو الأمراض السمعية بضرورة استخدام واقيات الأذن عند التعرض لأصوات مرتفعة أو ضوضاء صناعية، مع تقليل وقت التعرض للضوضاء العالية وتقليل مستوى الصوت في سماعات الرأس أو الموسيقى.