مواقيت الصلاة - تونس

مواقيت الصلاة

مدينة هرقلة
التاريخ الميلادي --/--/----
التاريخ الهجري
---
-- -- ---- هـ
الساعة الآن --:--:--
حساب الصلاة القادمة... 00:00:00

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات هرقلة ستار | Hergla Star Forums، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الملاحظات

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


  • قصة قصيرة
  • -->
04-11-2025 08:22
معلومات الكاتب ▼
إنضم في:
24-03-2022
رقم العضوية :
1
المشاركات :
1623
الدولة :
تونس
قوة السمعة :
100
كان زوج أمي عامل بناء لمدة خمس وعشرين سنة وهو الرجل الذي رباني حتى أنهيت الدكتوراه.
لكن ما لم أكن أتوقعه هو نظرة الذهول التي ارتسمت على وجه أستاذي حين رآه يوم المناقشة.
تلك الليلة بعد أن أنهيت عرضي جاء البروفيسور سانتوس ليصافحني ويهنئ عائلتي. وعندما وصل إلى تاتاي بن توقف فجأة حدق فيه طويلا ثم تغيرت ملامحه.
لكن قبل تلك اللحظة كانت هناك قصة طويلة وراء كل هذا المشهد.
ولدت في عائلة منكسرة. انفصل والداي وأنا لم أتعلم بعد نطق الجمل الكاملة.
أخذتني أمي لورنا إلى بلدة صغيرة في نويفا إيسيجا حيث الهواء مليء برائحة الطين والمطر وحيث يختلط التعب بالحياة اليومية البسيطة. لم أكن أتذكر والدي الحقيقي إلا كظل بعيد فيما كانت أمي تحاول أن تصنع لي بيتا من لا شيء.
ثم حين بلغت الرابعة تزوجت أمي من جديد.
الرجل الذي دخل حياتنا لم يأت محملا بالهدايا أو الوعود بل بيدين مشققتين من الأسمنت وظهر 
محني من العمل تحت الشمس.
كان عامل بناء بسيطا اسمه بن.
في البداية لم أحبه, كنت أراه دائم الغياب يعود متعبا تفوح منه رائحة الغبار لكنه كان أول من أصلح دراجتي القديمة وأول من رقع نعلي الممزق دون أن يقول كلمة.
وحين تعرضت للتنمر في المدرسة لم يوبخني بل اكتفى بأن جاء في اليوم التالي بدراجته القديمة وانتظرني أمام البوابة.وفي طريق العودة قال بهدوء "لن أجبرك أن تناديني أبي لكن تذكر أن تاتاي دائما هنا إن احتجت شيئا".
منذ ذلك اليوم لم أعد أناديه إلا بتاتاي.كانت طفولتي مليئة بصورة واحدة لا تغيب رجل متعب يخلع حذاءه الملطخ بالأسمنت عند الباب ويجلس ليسأل بابتسامة مرهقة "كيف كان يومك في المدرسة ".
لم يكن يعرف كيف يشرح لي المعادلات أو النصوص لكنه كان يعلمني أعظم درس  "ربما لن تكون الأفضل لكن اجتهد. لأن الناس سيحترمون من يتعلم."
عشنا على القليل. أمي فلاحة وتاتاي عامل بناء.كنت أحلم أن أكمل دراستي لكنني لم أكن أظن أننا نستطيع تحمل ذلك.
وحين جاءت نتيجة القبول بجامعة في مانيلا بكت أمي فرحا. أما تاتاي فجلس في صمت طويل تلك الليلة.
وفي اليوم التالي باع دراجته النارية الوحيدة وجمع ما استطاع ليرسلني إلى الجامعة.
أتذكر يوم أوصلني إلى السكن الجامعي. كان يرتدي قميصا بسيطا مبللا بالعرق ويحمل صندوقا من الكرتون فيه بضع كيلوغرامات من الأرز وجرة من السمك المجفف.
قبل أن يغادر قال "فقط ابذل جهدك يا ولدي."
حين فتحت غدائي في اليوم التالي وجدت ورقة صغيرة مطوية بين الطعام مكتوب فيها بخط متعرج اتاي لا يفهم ما تدرسه لكنه سيتعب لأجلك حتى تفهمه أنت. لا تقلق.".
مرت السنوات وكلما ازدادت صفحات كتبي ازدادت شقوق يديه.
وفي إحدى الزيارات رأيته جالسا قرب السقالة يلهث بعد يوم طويل. قلت له أن يرتاح لكنه ابتسم وقال "حين أشعر بالتعب أذكر نفسي أنني أربي دكتوراه."
ضحكت يومها لكن قلبي كان يبكي.
وفي يوم المناقشة توسلت إليه أن يحضر.بعد إلحاح طويل وافق.استعار بدلة من قريب له وانتعل حذاء ضيقا ووقف في الصف الأخير من القاعة يراقبني كما لو أنه يشهد حلما لم يجرؤ على الحلم به من قبل.
بعد انتهاء المناقشة جاء البروفيسور سانتوس ليصافحني ثم اتجه نحو تاتاي.
توقف فجأة وقال بدهشة "أنت مانغ بن لقد كنت تعمل بجانب منزل عائلتي في كيزون سيتي حين كنت طفلا! أتذكر كيف حملت رجلا سقط من السقالة لقد أنقذت حياته ذلك الرجل كان عمي."
ساد الصمت ثم ابتسم سانتوس وأضاف بصوت خافت "لم أنس وجهك أبدا.".
في تلك اللحظة شعرت أنني أختفي من المشهد وأن كل الضوء يتجه نحو تاتاي فهو من حملني على كتفيه طوال الطريق من وضع الطوبة الأولى في كل نجاح وصلت إليه.
قد يراه الناس عامل بناء بسيطا لكن بالنسبة لي كان باني المستقبل باني الإنسان.شهادتي تحمل اسمي لكن كل حرف فيها كتب بعرق جبينه ودموع صمته ويديه المتشققتين.الأب ليس دائما من يعطيك الحياة بل من يجعلها تستحق أن تعاش.


:. كاتب الموضوع HS Admin ، المصدر: كان زوج امي عامل بناء .:

;hk .,[ hld uhlg fkhx


اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..