Div Simple
يمكن التسجيل عن طريق حسابك في المواقع التالية : Linkedin,Google,Microsoft




الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من الرد أو إضافة موضوع.


subject icon القرآن الكريم تفسير سورة الزلزلة
15-12-2025 16:46

معلومات الكاتب ▼
إنضم في : 24-03-2022
رقم العضوية : 1
المشاركات : 1391
الدولة : تونس
قوة السمعة : 100
بسم الله الرحمان الرحيم

سورة الزلزلة من السور المدنية، وهي من سور المفصَّل، وآياتها (8) آيات، وترتيبها في المصحف (99)، في الجزء الثلاثين من المصحف، وسُمِّيت سورة الزلزلة بهذا الاسم؛ لافتتاحها بالإخبار عن زلزلة الأرض قبل يوم القيامة.
 
قال الله تعالى: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 1 - 8].
 
تفسير السورة:
قال الله تعالى: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾؛ أي: إذا حُرِّكت ورُجَّت الأرض التحريك الشديد الذي يحدث لها يوم القيامة، وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز، وتساءل الإنسان فزعًا: ما الذي حدث لها؟!
 
قال الله تعالى: ﴿ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴾؛ أي: وأخرجت ما في بطنها من الموتى والكنوز وغير ذلك.
 
قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا ﴾؛ أي: وقال الإنسان متحيِّرًا: ما شأن الأرض تتحرَّك وتضطرب؟! إذا رأى ما أصابها وعراها من الأمر العظيم، مستعظمًا لذلك: ﴿ مَا لَهَا ﴾؟! أي: أي شيء عرض لها وأصابها؟
 
قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴾؛ أي: تشهد الأرض على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإنَّ الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد أعمالهم. ففي ذلك اليوم العظيم تُخبر الأرض بما عمل عليها من خيرٍ وشرٍّ.
 
قال الله تعالى: ﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾؛ أي: وأمرها الله تبارك وتعالى، وأعلمها أن تخبر بما عُمل عليها، فلا تعصي أمره.
 
قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ﴾؛ أي: في ذلك اليوم العظيم وهو موقف يوم القيامة، حين تتزلزل فيه الأرض يخرج الناس من موقف الحساب فِرَقًا، ليقضي الله تعالى بينهم، ويشاهدوا أعمالهم التي عملوها في الدنيا، فيومئذٍ يصدر النَّاس ﴿ أَشْتَاتًا ﴾ من بَين يَدي الله تبارك وتعالى؛ أَي: مُخْتَلِفِينَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَبَعْضُهُمْ إِلَى النَّار ﴿ لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ﴾، ويومئذٍ يرجع الناس عن موقف الحساب أصنافًا متفرِّقين؛ ليريهم الله تبارك وتعالى ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويجازيهم عليها، ويريهم جزاءه موفرًا.
 
قال الله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾؛ أي: فمن يعمل وزن نملة صغيرة من أعمال الخير والبرِّ، ير ثوابه أمامه في الآخرة، ومن يعمل وزن نملة صغيرة شرًّا، ير عقابه في الآخرة.
 
وهذا شامل عام للخير والشر كله؛ لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، وجُوزي عليها فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى؛ كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [آل عمران: 30] ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ﴾ [الكهف: 49]، وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو كان قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو كان حقيرًا.
 
من مقاصد وهدايات السورة:
 إثبات البعث والحشر، وما يسبق ذلك من أهوالٍ، والكلامُ على الحساب الدَّقيق للناس على أعمالهم من خيرٍ أو شرٍّ، وفي ضمنه الحثُّ على فعل الخير واجتناب الشَّرِّ.
 
 إذا رُجَّت الأرض رجًّا شديدًا، وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز، وتساءل الإنسان فزعًا: ما الذي حدث لها؟
 
 تقرير عقيدة البعث والجزاء.
 
 الإعلام بالانقلاب الكوني الذي تتبدَّل فيه الأرض غير الأرض، والسماوات غير السماوات.
 
 تكلُّم الجمادات من آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته، وهي موجبات ألوهيته بعبادته وحده دون سواه.
 
 تقرير للحديث الصحيح «اتقوا النار ولو بشق تمرة».
 
 الكافر عمله الخيري ينفعه في الدنيا دون الآخرة.
 
 المؤمن يجزي بالسيئة في الدنيا ويدخر له صالح عمله للآخرة.
 
هذا ما تمَّ إيراده، نسأل الله العليَّ الأعلى الذي جلَّت قدرته، وتعالت أسماؤه وصفاته، أن يُعيننا على ذكره وشكره وحُسْن عبادته، وأن ينفع بما كُتِب، وأن يجعله من العلم النافع والعمل الصالح، والحمد للهِ ربِّ العالمين.

إلى اللقاء في موضوع جديد

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من الرد أو إضافة موضوع.



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
تفسير قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) HS Admin
0 20 HS Admin
تفسير قوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم..} HS Admin
0 10 HS Admin
تفسير قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة...} HS Admin
0 17 HS Admin
لا ترهق نفسك بتفسير كل ما تراه في نومك HS Admin
0 66 HS Admin
تفسير قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...} HS Admin
0 34 HS Admin

الكلمات الدلالية