في حدث بارز يعيد تشكيل المشهد النقابي في تونس، تمّ يوم السبت انتخاب صلاح الدين السالمي أمينًا عامًا جديدًا لـالاتحاد العام التونسي للشغل، في خطوة ينتظر أن يكون لها تأثير مباشر على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد خلال المرحلة القادمة.
ويأتي هذا التغيير في ظرف دقيق تمر به تونس، يتسم بتحديات اقتصادية متزايدة، وارتفاع نسق المطالب الاجتماعية، ما يضع القيادة الجديدة أمام اختبار حقيقي لإعادة الثقة داخل المنظمة واستعادة دورها التاريخي. من هو صلاح الدين السالمي؟
ينحدر الأمين العام الجديد من القيروان، وبدأ مسيرته المهنية في قطاع التعليم بعد تحصله على شهادة الباكالوريا في اختصاص الرياضيات والتقنية. غير أن مساره لم يقتصر على التدريس، حيث انخرط مبكرًا في العمل النقابي منذ سنة 1990 داخل الاتحاد العام التونسي للشغل.
وتدرّج السالمي في عدة مسؤوليات نقابية محلية وجهوية، حيث تولّى خطة كاتب عام لعدد من الاتحادات المحلية (نصر الله، بوحجلة، الشراردة) سنة 1997، قبل أن يصبح سنة 2009 كاتبًا عامًا للاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان. وفي سنة 2017، تم انتخابه أمينًا عامًا مساعدًا خلال مؤتمر ڨمرت، ما عزز موقعه داخل هياكل القرار.
صعود من المعارضة إلى القيادة
برز اسم السالمي في السنوات الأخيرة كأحد أبرز وجوه “مجموعة الخمسة”، إلى جانب أنور بن قدور ومنعم عميرة وعثمان جلولي والطاهر المزّي، وهي مجموعة دعت إلى إصلاح المنظمة وكشف ما اعتبرته أزمة داخلية في التسيير.
وقد طالبت هذه المجموعة بالتعجيل بعقد المؤتمر في مارس 2026، في مقابل توجه آخر داخل الاتحاد كان يدعو إلى تأجيله إلى سنة 2027، ما عكس وجود انقسام واضح في الرؤى حول مستقبل المنظمة. تحركات ميدانية وشعارات إصلاح
لم تكتفِ “مجموعة الخمسة” بالتصريحات، بل قادت تحركات احتجاجية لافتة، أبرزها اعتصام مفتوح بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل أواخر السنة الماضية.
ورفعت خلال هذه التحركات شعارات من قبيل:
“إنقاذ المنظمة”
“إصلاح الهياكل”
“تحديث العمل النقابي”
وأكدت على ضرورة استرجاع الدور التاريخي للاتحاد في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضغوط على الطبقة الشغيلة. ما الذي يعنيه هذا التغيير للتونسيين؟
لا يقتصر انتخاب صلاح الدين السالمي على كونه تغييرًا داخليًا في قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، بل يحمل أبعادًا أوسع تمسّ الحياة اليومية للتونسيين.
فالاتحاد يُعدّ أحد أهم الأطراف في:
التفاوض حول الزيادات في الأجور
الدفاع عن الحقوق الاجتماعية
التأثير في السياسات الاقتصادية