أثار الجدل المتواصل حول إمكانية إلغاء شعيرة الأضحية في تونس خلال عيد الأضحى القادم موجة واسعة من التساؤلات بين المواطنين، خاصة بعد التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الغرفة الوطنية للقصابين بشأن ارتفاع أسعار الأضاحي وصعوبة اقتنائها من قبل عدد كبير من العائلات التونسية.
وفي هذا السياق، أصدر ديوان الإفتاء بالجمهورية التونسية توضيحًا رسميًا وضع حدًا للشائعات المتداولة، مؤكدًا أن ما يتم تداوله حول إلغاء عيد الأضحى أو منع شعيرة الأضحية لا أساس له من الصحة.
رئيس الغرفة الوطنية للقصابين يدعو إلى ترشيد اقتناء الأضاحي كان رئيس الغرفة الوطنية للقصابين، أحمد العميري، قد دعا مفتي الجمهورية إلى توجيه دعوة للمواطنين، خاصة من أصحاب الدخل المحدود، إلى عدم شراء أضحية العيد لمدة سنة أو سنتين، وذلك إلى حين استقرار وضع السوق وتوفر المنتوج بشكل أفضل.
وأوضح العميري أن هذا المقترح يأتي في ظل الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن قطاع القصابين نفسه أصبح مهددًا بالاندثار إذا استمر الوضع الحالي دون تدخل حاسم من الجهات المعنية.
وأضاف أن غياب حلول فعلية سيؤدي إلى مزيد من الضغط على السوق، خاصة مع تواصل ارتفاع أسعار المواشي وضعف الإنتاج المحلي.
ديوان الإفتاء: الأضحية شعيرة ثابتة لا يمكن إلغاؤها
في المقابل، شدد ديوان الإفتاء التونسي على أن شعيرة الأضحية ثابتة في الشريعة الإسلامية، ولا يمكن إلغاؤها بقرار إداري أو ظرف اقتصادي، مؤكدًا أن الأضحية تعد من شعائر الله التي لها مكانة عظيمة في الإسلام.
وأشار الديوان في بيانه إلى أن ما يتم تداوله من أخبار حول إلغاء عيد الأضحى لا يستند إلى أي مصدر رسمي، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصفحات غير الموثوقة.
كما ذكّر ببيان سابق صدر سنة 2023، جاء ردًا على استفسار مماثل يتعلق بإمكانية تعليق الأضحية للمحافظة على الثروة الحيوانية والحد من ارتفاع الأسعار.
الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء
أكد ديوان الإفتاء أن الأضحية تُعد سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، مستشهدًا بقوله تعالى:"وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"
(سورة الحج، الآية 32)
كما استند إلى الحديث النبوي الشريف:"من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا"
(رواه ابن ماجة وأحمد)
وبيّن أن الإمام مالك والإمام الشافعي وغيرهما من كبار العلماء اعتبروا الأضحية من السنن المؤكدة التي يُستحب للمسلم القادر المحافظة عليها، لما فيها من تقرب إلى الله وإحياء لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
دعوة إلى الاعتماد على المصادر الرسمية
وفي ختام بيانه، دعا ديوان الإفتاء جميع التونسيين إلى ضرورة التثبت من الأخبار قبل تداولها، وعدم الاعتماد على الأخبار غير الرسمية، خاصة في المسائل الدينية الحساسة التي تهم الرأي العام.
وأكد أن البلاغات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المختصة تبقى المرجع الأساسي في مثل هذه القضايا، مشددًا على أن عيد الأضحى وشعيرة الأضحية من الثوابت الدينية التي لا يمكن التشكيك فيها أو إلغاؤها عبر الشائعات.
ارتفاع الأسعار يفتح باب النقاش
ورغم حسم الجدل دينيًا، فإن الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الأضاحي ما تزال تفرض نفسها بقوة، حيث يطالب العديد من التونسيين بحلول عملية لتخفيف العبء على الأسر محدودة الدخل، سواء عبر دعم الأسعار أو توفير الأضاحي بأسعار مدروسة.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على هذه الشعيرة الدينية المهمة، ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها شريحة واسعة من المواطنين في تونس.