مواقيت الصلاة - تونس

🕌 مواقيت الصلاة

📍 مدينة هرقلة
📅 التاريخ الميلادي --/--/----
🕌 التاريخ الهجري
---
-- -- ---- هـ
⏰ الساعة الآن --:--:--
حساب الصلاة القادمة... 00:00:00

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات هرقلة ستار | Hergla Star Forums، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الملاحظات

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


  • قصة قصيرة
  • -->
11-05-2026 09:57
معلومات الكاتب ▼
إنضم في:
24-03-2022
رقم العضوية :
1
المشاركات :
1602
الدولة :
تونس
قوة السمعة :
100
 رجع بيته بدري ولقى الشغالة قاعدة وسط أكوام فلوس في أوضة الضيوف.. ولما سألها إيه ده؟، قالت له الفلوس دي ملكك إنت يا سعادة البيه!
إسماعيل الدالي كان الراجل اللي الكل بيقف له لما يدخل أي مكان.
كان عنده فيلا في الشيخ زايد.
عربيات مستوردة.
ساعات تمنها يشتري بيوت كاملة.
واسم عيلة بيفتح الأبواب المقفولة من غير ما يخبط.
بس يوم الحد الصبح، إسماعيل كان قاعد لوحده على ترابيزة سفرة تكفي عشرين شخص، بيبص لفنجان قهوة بارد وكمية فواتير متأخرة بقالها 3 شهور. وهو عنده 58 سنة، مابقاش إسماعيل بيه، رجل الأعمال الذهبي.. دلوقتي الناس بتوشوش بكلمة أقسى بكتير الراجل اللي خسر كل حاجة.
شركته للمقاولات أفلست، شركاه فص ملح وداب، والبنوك حجزت على كل حاجة تقريباً. حتى مراته، لبنى، سابته أول ما عرفت إن مفيش سفر لأوروبا تاني ولا ألماس ولا منظرة. مفيش حد فضل جنبه غير واحدة بس.. الست وردة.
وردة كانت الشغالة بتاعته، عندها 54 سنة، إيدها خشنة من كتر الشغل وعندها صبر غريب. كانت بتيجي قبل الفجر، تعمل القهوة، تنضف الأوض اللي
مابقاش حد يدخلها، وتطبخ له حتى لما كان بيرفض ياكل، وبتعمل نفسها مش شايفاه وهو بيعيط لوحده في المكتب.
في يوم، إسماعيل قال لها بصوت مكسور يا وردة، أنا مش هقدر أدفع لك مرتبك تاني.. أنا مديون لك
بمرتب 3 شهور، أنتي لازم تدوري على مكان تاني.
وردة حطت فنجان القهوة قدامه وقالت بهدوء أنا عارفة مكاني فين يا إسماعيل بيه.
بص لها بذهول ليه لسه هنا؟
ردت بحنية عشان لما البيت بيقع، لازم حد يفضل يلم الحطام.
بعد كام يوم، جاله تليفون من حسن، صاحبه من أيام الجامعة، عزمه على الغدا. إسماعيل كان عاوز يرفض بس وردة أصرت روح يا بيه، بلاش تقفل على نفسك، إنت لسه عايش.
تاني يوم الصبح، لبس بدلته الرمادية اللي وردة كوتها له بعناية، وركب عربيته القديمة اللي بقت بتزيق، وراح لحسن.. بس لما وصل لقى الباب مقفول وورقة مكتوب عليها إسماعيل، أنا آسف، ظرف طارئ واضطررت أمشي.. هكلمك بعدين.
رجع الفيلا مخنوق قبل الساعة واحدة الظهر. أول ما دخل، حس إن فيه حاجة غلط. الراديو اللي في المطبخ ساكت، مفيش ريحة أكل، ومفيش صوت لوردة.
وردة؟ نده بصوت عالي.. مفيش
رد.
طلع السلم براحة، ولقى باب أوضة الضيوف موارب، وفيه نور أصفر خفيف طالع من جوه. فتح الباب.. وكان هيغمى عليه من اللي شافه!
الفلوس كانت في كل حتة!
أكوام من الميات والميتين جنيه مغطية السرير.. رزم مربوطة بأستيك، وشنط مليانة لآخرها. وفي وسط كل ده، كانت وردة قاعدة على الأرض، وبترص في الفلوس وإيدها بترتعش.
وشها اصفّر لما شافته إسماعيل بيه.. إنت رجعت بدري!
إسماعيل مكنش قادر يتنفس وردة.
. إيه ده؟ الفلوس دي جت منين؟ أنتي عملتي إيه؟
وردة انفجرت في العياط والله ما سرقت حاجة يا بيه.. والله العظيم ما سرقت حاجة!
أمال إيه الحقيقة؟
مسكت طرف مريلتها وقالت بوشوشة الفلوس دي بتاعتك إنت يا إسماعيل بيه.. كل مليم هنا ملكك!
إسماعيل سد ظهره على الحيطة عشان ميقعش بتاعتي إزاي؟ أنا مفلس!
بصت له بعيون فيها حزن سنين وقالت له أرجوك.. اسمعني للحكاية للآخر، الحقيقة أكبر بكتير من اللي إنت شايفه.
وفي اللحظة دي، إسماعيل عرف إن الشغالة اللي في بيته كانت مخبية عنه سر بقاله سنين.. سر ممكن يغير كل حاجة افتكر إنه خسرها!
يا ترى وردة جابت الفلوس
دي منين؟ وإيه علاقة نادية مراته الأولى اللي ماتت بالثروة دي؟ وإيه السر اللي هيخلي إسماعيل يركع على ركبه من الصدمة؟
الجزء الثاني
إسماعيل كان واقف في نص أوضة الضيوف كأنه فقد القدرة على الحركة.
الفلوس حواليه بالملايين ووردة قاعدة على الأرض بتعيط وهي ضامة المريلة على صدرها كأنها بتحتمي بيها من الدنيا كلها.
اتكلمي يا وردة! صرخ فيها لأول مرة من سنين، إيه اللي بيحصل هنا؟!
وردة رفعت عينيها الحمرا وقالت بصوت متكسر قبل ما تحكم عليا افتكر مدام نادية.
الاسم نزل على إسماعيل كأنه طلقة.
نادية.
مراته الأولى. الست الوحيدة اللي حبها بصدق قبل ما تموت من 22 سنة.
إسماعيل قعد على طرف السرير
وهو حاسس إن قلبه بيتقبض مال نادية بالفلوس دي؟
وردة بلعت ريقها، وقامت ناحية الدولاب القديم في أوضة الضيوف.
فتحت الدرفة اللي عمر إسماعيل ما فكر يبص جواها.
طلعت صندوق خشب صغير متغطي بتراب السنين.
وحطته قدامه.
مدام نادية سابته لي قبل ما تموت.
إسماعيل فتح الصندوق بإيد بتترعش
وجسمه كله اتجمد.
جواه صور قديمة له مع نادية خطابات وملفات بنكية مختومة.
لكن أخطر حاجة كانت وصية مكتوبة بخط إيد نادية.
إسماعيل بدأ يقرأ بصوت مخنوق
لو بتقرأ الكلام ده يا إسماعيل يبقى أنا غالبًا مبقتش موجودة. وأنا عارفة إنك هتفتكر إنك خسرت كل حاجة بعدي لكن الحقيقة إنك كنت بتتباع من أقرب الناس ليك.
إسماعيل حس نفسه مش قادر يتنفس.
وردة كانت بتعيط في صمت.
الوصية كملت
أنا اكتشفت إن شركاءك من زمان بيستغلوا طيبة قلبك وبيهربوا فلوس الشركة باسمك. حاولت أحذرك، لكنك كنت واثق فيهم زيادة. عشان كدة، قبل ما أموت، حولت جزء كبير من أموالي وأرباحي لحسابات سرية باسم شخص واحد بس أثق فيه وردة.
إسماعيل رفع عينه بذهول ناحية وردة إيه؟!
وردة هزت راسها بسرعة والله يا بيه أنا ما خدتش جنيه لنفسي!
وبعدين طلعت دفتر حسابات قديم.
مدام نادية كانت عارفة إن يوم أسود هييجي عليك وقالت لي لما تقع الدنيا فوق دماغه، افتحي له الأمانة.
إسماعيل فتح الدفتر
وكل صفحة كانت
صدمة أكبر من اللي قبلها.
حسابات استثمار. عقارات. أسهم. أرباح متراكمة.

نادية كانت بتبني له شبكة أمان من وراه طول السنين دي كلها.

والرقم النهائي خلاه يحط إيده على قلبه.

ثروة تكفي تسدد كل ديونه وتخليه يبدأ من جديد.

إسماعيل بص لوردة بعيون مليانة ذهول إنتي كنتي مخبية كل ده 22 سنة؟!

وردة ردت وسط دموعها عشان كان لازم ييجي اليوم اللي تعرف فيه مين حبك بجد.

إسماعيل سكت.

لأن الحقيقة ضربته فجأة.

نادية الست اللي افتكر إنها راحت وانتهى كل شيء بعدها كانت لسه بتحميه بعد موتها.

أما الناس اللي عاش عمره يثق فيهم؟

هما اللي سرقوه.

لكن الصدمة الحقيقية لسه ما ظهرتش.

وردة فتحت آخر ظرف.

في حاجة تانية لازم تعرفها.

إسماعيل

فتح الورقة
وشه ابيض بالكامل.

الورقة كانت تقرير تحقيق قديم.

فيه تحويلات مالية وتوقيعات مزورة باسم شريكه الأقرب حسن.

نفس حسن اللي عزمه على الغدا النهاردة.

ونفس حسن اللي اختفى فجأة.

إسماعيل فهم.

الغدا مكانش عزومة.

كان فخ.

حسن عرف إن الحقيقة



قربت تنكشف، فهرب.

وردة قالت بصوت مكسور مدام نادية كانت شاكّة فيه من زمان وعشان كدة خبت الفلوس بعيد عن الكل.

إسماعيل قفل عينه.

22 سنة

22 سنة وهو فاكر نفسه ذكي وقوي وبيفهم الناس.

وفي الآخر أوفى شخصين في حياته كانوا الست اللي ماتت، والشغالة اللي محدش كان بيشوفها أصلًا.

في الليلة دي

إسماعيل دخل مكتب

الفيلا لأول مرة من شهور.
بص للصور القديمة.

صورته مع نادية. ضحكتها. الأيام اللي كان لسه إنسان فيها قبل ما الفلوس والغرور ياكلوه.

وفجأة بدأ يعيط.

مش على الفلوس اللي خسرها.

لكن على العمر اللي ضاع وهو مش شايف مين اللي بيحبه بجد.

تاني يوم الصبح

إسماعيل حلق دقنه، ولبس بدلته القديمة، ونزل الشركة اللي كانت البنوك بتحضر للحجز عليها.

الموظفين اتفاجئوا بيه داخل بثبات.

واحد منهم همس هو مش خلص؟

لكن إسماعيل دخل قاعة الاجتماعات ورمى ملف ضخم على الترابيزة.

المحامين فتحوه واتصدموا.

دي كانت مستندات



تثبت سرقة حسن والشركاء لمئات الملايين على مدار سنين.

وبدأ

كل شيء يتقلب.
بلاغات. تجميد حسابات. تحقيقات.

وفي أقل من أسبوع حسن اتحط اسمه على قوائم المنع من السفر.

أما لبنى

فلما عرفت إن إسماعيل رجع يقف على رجله، حاولت ترجع الفيلا.

لكن المرة دي البواب هو اللي قالها البيه مش عاوز يشوف حضرتك.

ولأول مرة في حياته إسماعيل ما ضعفش.

وفي ليلة هادية بعدها بشهور

وردة كانت بتحط العشا على السفرة الصغيرة في المطبخ.

إسماعيل دخل بهدوء وقال وردة.

لفت له باستغراب نعم يا بيه؟

ابتسم لأول مرة من سنين مفيش داعي تقولي يا بيه تاني.

وردة اتوترت أمال أقول إيه؟

إسماعيل بص حواليه للبيت اللي كان شبه خرابة ورجع فيه الروح تاني، وقال بهدوء

قولي

يا إسماعيل. أصل البيت ده عمره ما كان واقف بالفلوس البيت كان واقف بيكي إنتي.
وردة نزلت عينيها ودموعها لمعت.

أما إسماعيل

فأخيرًا فهم إن أغنى راجل مش اللي عنده ملايين.



أغنى راجل هو اللي لما الدنيا تقع بيه، يلاقي حد لسه واقف جنبه وسط الحطام.


:. كاتب الموضوع HS Admin ، المصدر: المليونير المفلس .:

hglgd,kdv hgltgs


اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




الكلمات الدلالية
المليونير ، المفلس ،