إن العين نافذة إلى القلب، وما يمر منها يستقر في الأعماق؛ فإما أن يكون نورًا يهدي ويثبت، أو يكون نارًا تحرق القلب وتحجبه عن الله.
قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ [النور: 30].
إن غض البصر ليس مجرد سلوك، بل عبادة منسية، ومفتاح لحلاوة الإيمان، وطهارة القلب، وصفاء الذهن.
نظرة... أسرت عقلًا وقلبًا.
كم من نظرة محرّمة أصبحت شبحًا يطارد صاحبها أيامًا، وربما شهورًا!
• ذبل خشوعه في الصلاة.
• وتكدّر ذهنه في الدعاء.
• وتشوّه ذوقه في الطاعة.
لأنه أطلق عينه لما حرّم الله، فتلوث القلب، وضاع الصفاء.
قال ابن القيم رحمه الله:
"النظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق بصره دامت حسرته".
تأمل هذا المثال:
لو قدموا لك مائدة طعام شهيٍّ، ثم أحاطوها بالقاذورات والنجاسات...
هل ستجد في نفسك شهية للأكل؟
كذلك القلب، إن ملأته بصور الحرام، فلن يبقى فيه مكان لتذوق حلاوة القرآن، ولا التأثر بالموعظة، ولا الشوق إلى الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولياء الله الذين إذا رُؤوا ذُكر الله»؛ [رواه أحمد وغيره].
لأن وجوههم تُذكّر بالصلاة، والقرآن، والعبادة...
وعلى العكس: النظر إلى وجوه الفجار والمجاهرين بالمعاصي، يذكّر بالغفلة، والهوى، والضياع...
قال الإمام أحمد: "إذا رأيت مشركًا غضضت بصري، كيف أنظر إلى من يكذب الله؟!"
بشراك إن غضضت بصرك:
• تغلق باب فتنة، وتفتح باب نور.
• تحفظ قلبك من القلق، وحياتك من الاضطراب.
• ترتقي بإيمانك إلى مراتب الخشوع والأنس بالله.
• وترى بوضوحٍ ما لا تراه عيون الغافلين.
قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2 - 3].
أخي المسلم...
احفظ بصرك فإن النظرة سهم، وإن القلب إذا جُرح منها مرات، تشوّه، وتعذّب، وضعف!
لا تجعل بصرك بريدًا إلى الحرام وكن ممن إذا نظر، نظر بعين قلبه أولًا، هل يرضى الله عن هذه النظرة؟!
اللهم طهر قلوبنا وأبصارنا، واجعلنا من أهل البصائر، الذين يغضون أبصارهم طاعة لك، ويأنسون بجلالك، ويخشونك بالغيب.
وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.