أذنت الجهات القضائية المختصة بالإفراج المؤقت عن رجل الأعمال التونسي حاتم الشعبوني، وذلك إثر استكمال جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بتأمين مبلغ الضمان المالي الذي كانت المحكمة قد اشترطته مقابل تمتيعه بالسراح.

وأكدت مصادر قضائية متطابقة أن مبلغ الكفالة المحدد بـ60 مليون دينار تونسي تم إيداعه بالخزينة العامة للدولة، تنفيذاً للقرار الصادر عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وهو ما مهد الطريق لتنفيذ قرار الإفراج عنه.
كفالة استثنائية في ملف فساد مالي معقد
ويُعد مبلغ الضمان المالي المفروض على الشعبوني من بين أكبر مبالغ الكفالات التي عرفها القضاء التونسي في القضايا المالية والاقتصادية، وهو ما يعكس أهمية الملف وحجم المعطيات التي تضمنتها الأبحاث والتحقيقات الجارية.
وكانت الدائرة القضائية المختصة قد وافقت في وقت سابق على مطلب الإفراج المؤقت المقدم لفائدة رجل الأعمال المذكور، غير أنها ربطت تنفيذ القرار بتوفير ضمان مالي ضخم يضمن حسن سير الإجراءات القضائية واستمرار التتبعات في القضية.
تفاصيل القضية.. قروض بنكية وشبهات تجاوزات مالية
وتعود جذور الملف إلى شهر جوان 2024، عندما أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقات إيداع بالسجن في حق حاتم الشعبوني وعدد من الأطراف الأخرى، وذلك في إطار تحقيقات شملت شبهات تتعلق بالحصول على قروض وتسهيلات مالية من أحد البنوك العمومية في ظروف وصفت بغير القانونية.
وشملت الأبحاث عدداً من المسؤولين والإطارات البنكية السابقة، من بينهم مدير عام سابق للبنك المعني، إلى جانب خبراء وأشخاص يُشتبه في تورطهم في تسهيل عمليات مالية محل تتبع قضائي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيقات ركزت على منح قروض بمبالغ هامة مقابل ضمانات اعتبرتها الجهات المختصة غير كافية أو محل شبهة، إضافة إلى وجود إخلالات محتملة بالإجراءات والترتيبات المنظمة للعمليات البنكية.
تهم ثقيلة في انتظار الحسم القضائي
ويواجه المتهمون في هذا الملف، وعلى رأسهم حاتم الشعبوني، مجموعة من التهم ذات الصبغة المالية والاقتصادية، من بينها شبهة غسل الأموال في إطار وفاق، واستغلال النفوذ والصفة لتحقيق منافع غير مشروعة، إلى جانب تهم تتعلق بالتدليس واستعمال وثائق مدلسة ومخالفة التراتيب القانونية المنظمة للمعاملات البنكية.
وقد تمت إحالة الملف على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي لمواصلة النظر فيه، في انتظار استكمال مختلف مراحل التقاضي والبت النهائي في التهم المنسوبة إلى المتهمين.
التحقيقات متواصلة رغم قرار الإفراج
ويؤكد متابعون للشأن القضائي أن قرار الإفراج عن حاتم الشعبوني لا يعني إسقاط التهم أو إنهاء التتبعات، بل يندرج في إطار الإفراج المشروط بضمان مالي، مع مواصلة الأبحاث والإجراءات القضائية إلى حين صدور الأحكام النهائية في القضية.
ويُنتظر أن تشهد الجلسات القادمة تطورات جديدة في هذا الملف الذي يحظى بمتابعة واسعة بالنظر إلى قيمته المالية الكبيرة وتشعب الأطراف المتدخلة فيه.