• مركز التحميل

  • أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات هرقلة ستار | Hergla Star Forums، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





    الملاحظات

    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


    • قصة قصيرة
    • -->
    27-06-2026 19:24
    معلومات الكاتب ▼
    إنضم في:
    24-03-2022
    رقم العضوية :
    1
    المشاركات :
    1704
    الدولة :
    تونس
    قوة السمعة :
    100

     ..دَين كبير..
    وقعت الكلمة فوق الطاولة مثل حجر ثقيل.
    بقيت زينب واقفة بلا حركة.
    أي دَين؟
    شدّت أم أحمد الملف إلى صدرها.
    أمكم أخذت فلوس من ناس مو زينين. مو مرة وحدة. مرات كثيرة. بالبداية قالت تريد تفتح شغل بسيط. وبعدها أخذت حتى تسدد اللي عليها. وبعدين بدأت تعطيهم نسخ من أوراقكم، شهادات ميلادكم، بطاقاتكم المدرسية، وحتى أوراق تخص البيت... كضمان.
    حسيت معدتي تنقلب.
    أوراقنا إحنا؟
    هزّت أم أحمد رأسها.
    وتوقفت موظفة الرعاية عن الكتابة.
    عندك إثباتات؟
    قالت أم أحمد
    عشان هيك جبت هذا الملف.
    فتحت الملف.
    خرجت أوراق قديمة مصفرّة، وصولات رهن، صور مطبوعة من محادثات، شكوى رسمية مقدمة في مركز الشرطة، وصور لأمي وهي تدخل بيتًا صغيرًا في طرف السوق الشعبي مع رجل يلبس قميصًا أحمر.
    أخذت زينب ورقة.
    كانت يداها ترتجفان لدرجة أنها كادت تمزقها.
    هنا مكتوب إنها... إنها حاولت تأخذ فلوس مقابل أحمد.
    لم يتكلم أحد.
    الطفل، وكأنه فهم ما يدور حوله، بدأ يحرك يديه الصغيرتين وهو في أم أحمد.
    قالت أم أحمد بسرعة
    لم تفعلها. ما لحقت. أنا لحقتها.
    وضعت زينب يدها على فمها.
    أنتِ كنتِ تعرفين؟
    أغمضت أم أحمد عينيها.
    كنت أشك. أمكم كانت تقول كلامًا قاسيًا عندما تظن أن لا أحد يسمعها. كانت تقول إنكم حمل ثقيل عليها،
    وإن أحمد وُلد حتى يربطها بهذا البيت، وإن زينب صارت كبيرة وتقدر تتحمل وتشتغل. وفي يوم من الأيام رأيتها تخرج ومعها الطفل ملفوف بغطاء، ومن غير حقيبة ولا حليب ولا أي شيء. قلبي لم يطمئن. لحقتها إلى سوق شعبي بعيد في أطراف بغداد.
    اعتدلت موظفة الرعاية في جلستها.
    ماذا حدث هناك؟
    رجل أعطاها فلوس. وهي أرتْه الطفل. أنا اتصلت بالشرطة من صيدلية قريبة. وعندما رأت دورية الشرطة، ركضت وهي تحمل أحمد. في تلك الليلة رجعت إلى البيت غاضبة ومكسورة. وبعد يومين ذهبت مع ذلك الرجل الثاني.
    انفجرت زينب بالبكاء.
    لماذا لم تخبرينا؟
    نظرت إليها أم أحمد بحزن عميق.
    لأنني أنا أيضًا خفت يا ابنتي. أنا امرأة كبيرة، وأعيش وحدي، وهؤلاء الرجال ليسوا ناسًا عاديين. لكن عندما رأيت دائرة الرعاية جاءت حتى تفرقكم، فهمت أن خوفي صار واقفًا في طريقكم.
    أخذت موظفة الرعاية الأوراق.
    وقرأتها ببطء.
    تغير وجهها.
    لم تعد تلك المرأة صاحبة الصوت الهادئ والقلم المخيف.
    صارت امرأة تفهم أن هذا البيت لم يكن فقيرًا فقط.
    بل كان مهددًا.
    سألت
    أين أمكم الآن؟
    هزّت زينب رأسها.
    لا نعرف.
    أنا كنت أعرف شيئًا.
    لم أقله في البداية لأنني كنت أشعر بالخجل والخوف.
    قبل ثلاث ليالٍ، رأيت أمي واقفة عند زاوية الشارع، تحت ضوء العمود الأصفر. كانت تلبس نظارة
    سوداء رغم أن الوقت كان ليلًا. لم تدخل. فقط بقيت تنظر إلى البيت، تعد النوافذ، ثم ركبت سيارة أجرة وذهبت.
    عندما قلت ذلك، التفت الجميع نحوي.
    أمسكت زينب بذراعي.
    لماذا لم تخبرني؟
    قلت لها
    لأنني ظننت أنك ستبكين مرة أخرى.
    انهارت أختي.
    في تلك اللحظة فهمت أن الأطفال أحيانًا يخفون الحقيقة حتى يحموا الكبار الذين يحمونهم.
    أغلقت موظفة الرعاية قلمها.
    يجب أن أتواصل مع قسم حماية الأسرة والطفل.
    بدأت سارة ترتجف.
    هل ستأخذوننا؟
    نظرت إليها المرأة.
    ولأول مرة، لم تنظر إليها كملف.
    بل كطفلة.
    لن أكذب عليكِ. نحن نحتاج أن نراجع وضعكم. لكن هناك أمر مهم قلة المال وحدها ليست سببًا كافيًا لتفريق الإخوة إذا كانت حولهم شبكة دعم آمنة.
    رفعت أم أحمد رأسها.
    هنا توجد شبكة دعم.
    قالت الموظفة
    يبدو ذلك. لكن يجب أن نجعل الأمر رسميًا.
    بدت لنا تلك الكلمة كبيرة جدًا.
    رسميًا.
    كأن الحب يحتاج إلى حذاء أسود وتوقيع.
    لكن أم أحمد لم تخف.
    قولي لي أين أوقع.
    مسحت زينب دموعها.
    وأنا أيضًا.
    نظرت إليها المرأة.
    أنتِ عمرك 18 سنة يا زينب. قانونيًا أنتِ بالغة، لكن رعاية ستة أطفال أصغر منك ليست أمرًا بسيطًا.
    قالت زينب
    أنا لست وحدي.
    أم أحمد الطفل أحمد .
    لا يا ابنتي. لم تعودي وحدك.
    في تلك الليلة لم يفرقونا.
    خرجوا من البيت ومعهم نسخ من الأوراق والصور، ومعهم وعود بأنهم سيعودون. أما نحن فبقينا حول قدر الشوربة، نأكل وكأن كل ملعقة كانت تسند جدران البيت.
    قدمت أم أحمد الطعام لنا جميعًا.
    أما زينب، فقد وضعت لها صحنًا أكبر.
    أنتِ اليوم تأكلين أولًا.
    حاولت أختي أن ترفض.
    لكن الجارة أسكتتها بقطعة خبز ساخنة.
    حتى الأمهات يأكلن.
    خفضت زينب نظرها.
    أنا لست أمًا.
    جلست أم أحمد أمامها.
    صحيح. أنتِ أخت. وهذا وحده كان أكثر مما يحتمله قلبك. لذلك من الغد سنتوقف عن التظاهر بأنك تستطيعين حمل كل شيء وحدك.
    في اليوم التالي، عرف الحي كله.
    ليس بسبب الكلام والفضول.
    بل بسبب التنظيم.
    طرقت أم أحمد أبواب الجيران.
    أم علي التي تبيع الطعام قرب المدرسة عرضت أن ترسل لنا عشاء ثلاث مرات في الأسبوع.
    أبو كريم، الميكانيكي، قال إنه يستطيع أن يوصلنا إلى المدرسة عندما تمطر أو عندما تتأخر زينب.
    معلمة سارة أرسلت دفاتر وأقلامًا.
    وصاحبة المكتبة الصغيرة أعطتنا دفاتر قديمة أغلفتها باهتة، لكنها كانت جديدة بالنسبة لنا.
    في أحياء بغداد الفقيرة، يظهر الفقر بسرعة.
    لكن يظهر أيضًا عندما يقرر الناس أن طفلًا لا يجب أن يسقط وحده.
    الزيارة الثانية من دائرة الرعاية كانت مختلفة.
    جاءت موظفة الرعاية ومعها شخصان آخران.
    فحصوا البيت.
    نظروا إلى الطعام.
    إلى الفرش.
    إلى اللقاحات.
    سألوا عن المدرسة.
    عن دخل زينب.
    عن أحمد.
    عن التوأم مصطفى وسجى.
    كرهت كل سؤال.
    كنت أشعر أنهم يفككون بيتنا بكلمات هادئة.
    لكن أم أحمد كان لديها جواب لكل شيء تقريبًا.
    أخرجت دفترًا.
    الاثنين فطور، خبز وبيض.
    الثلاثاء موعد لقاح أحمد.
    الأربعاء واجب علي.
    الخميس زينب تنام من الثانية إلى الرابعة.
    الجمعة أم علي ترسل رز ومرق.
    قلبت موظفة الرعاية صفحات الدفتر بصمت.
    ثم نظرت إلى زينب.
    هذا ليس مثاليًا.
    شدّت زينب شفتيها.
    لا شيء هنا مثالي.
    قالت الموظفة
    لكنه رعاية.
    أطلقت أختي نفسًا طويلًا.
    كأنها منذ أسابيع لم تتنفس بشكل كامل.
    أعطونا إجراءً مؤقتًا.
    لم أفهم الكلمات القانونية كلها، لكنني فهمت الأهم لن يأخذونا في تلك الليلة. ستبقى أم أحمد داعمة في الرعاية، وتحت المتابعة. وستحصل زينب على مساعدة قانونية. وستبحث الجهات المختصة عن أمنا بسبب ترك الأطفال واحتمال تعريضهم للخطر.
    عندما خرجوا، سارة أم أحمد.
    ثم سجى.
    ثم مصطفى.
    ثم علي.
    كان عمري 12 سنة، وكنت أظن أن البكاء أمام الناس خسارة.
    سحبتني أم أحمد من أذني بخفة.
    وأنت أيضًا دورك يا عنيد..
    كانت رائحتها خليطًا من الشوربة والصابون وفناء البيت بعد المطر.
    كانت رائحتها مثل البيت.
    الأسابيع التالية كانت غريبة.
    ليست سعيدة.
    غريبة فقط.
    لأن الإنسان عندما يترك بيتًا، لا يترك أسرّة فارغة فقط.
    يترك عادات مكسورة.
    أحمد كان يبكي ليلًا.
    سجى كانت تخبئ الطعام في جيوبها.
    مصطفى صار يبلل فراشه.
    علي كان يغضب من أي شيء.
    وسارة كانت تسأل كل يوم
    هل ستعود أمي؟
    وكانت زينب تجيب
    لا أعرف.
    كانت هذه أكثر إجابة صادقة وقاسية في الوقت نفسه.
    أنا

    توقفت عن كنس الرصيف لفترة.
    كنت أخاف أن يسألني أحد مرة ثانية
    أين أمك؟
    إلى أن وضعت أم أحمد المكنسة في يدي.
    وقالت
    الكنس لا يعني أنك تنتظر أحدًا. الكنس يعني أننا ما زلنا هنا.
    فعدت أكنس.
    وتعلمت أيضًا أن أحمل أحمد.
    وأن أطبخ الرز من غير أن أحرقه.
    وأن أوقع ملاحظات المدرسة عن التوأم عندما لا تستطيع زينب الوصول.
    لم يكن يجب أن أتعلم كل هذا مبكرًا.
    لكن هناك طفولات تكبر في أسبوع واحد.
    بعد شهر، عادت أمي.
    لم تطرق الباب.
    بل ضربته بقوة.
    كان الليل ممطرًا.
    والماء يجري في الزقاق مثل نهر أسود.
    في الزاوية كان صاحب عربة الشاي يجمع أغراضه، والكلاب تنبح، وسيارة قديمة مرت وهي تترك خلفها دخانًا.
    صرخت أمي
    زينب! افتحي الباب!
    بقينا جميعًا ساكتين.
    بدأ أحمد يبكي.
    خرجت زينب من الغرفة وشعرها مفكوك ووجهها أبيض.
    قالت أم أحمد
    لا تفتحون.
    لكن أمي واصلت ضرب الباب.
    هؤلاء أولادي! لا أحد يستطيع أن يأخذهم مني!
    اتصلت أم أحمد بموظفة الرعاية.
    ونظرت أنا من الشباك.
    أمي لم تكن وحدها.
    كان خلفها الرجل صاحب القميص الأحمر.
    نفس الرجل الذي ظهر في الصور.
    كانت يداه داخل جيوبه، وعلى وجهه ابتسامة مائلة.
    همست
    زينب... هذا هو.
    وقفت أختي أمامنا.
    كما تفعل دائمًا.
    لكن هذه المرة وقفت أم أحمد أمامها.
    وقالت
    اليوم ليس دورك أن
    تحملي كل شيء.
    لم تتأخر الشرطة كثيرًا لأن البلاغ كان موجودًا من قبل.
    وصلت الدورية وأضواؤها الحمراء والزرقاء تنعكس على الشارع المبلل.
    بدأت أمي تبكي فور رؤيتهم.
    يريدون سرقة أولادي مني! هذه العجوز تحرضهم عليّ!
    ابتعد الرجل قليلًا.
    ليس كثيرًا.
    فقط بالقدر الذي يجعله يتظاهر أنه لم يأتِ معها.
    خرج أبو كريم، الميكانيكي، من بيته وهو يحمل مفتاحًا حديديًا بيده.
    لا تفكر تركض.
    ركض الرجل.
    لكنه لم يبتعد كثيرًا.
    أمسكوا به عند زاوية الشارع، قرب عربة الذرة المشوية.
    أما أمي، فأجلسوها في سيارة الشرطة.
    كنت أنتظر أن أرى الندم في عينيها.
    لكنها لم تكن نادمة.
    كانت تنظر إلينا من خلف الزجاج بغضب.
    ليس بحب.
    بغضب.
    كأننا نحن الذين خربنا حياتها الجديدة لأننا ما زلنا موجودين.
    حاولت سارة أن تركض نحوها.
    لكن زينب أمسكتها بقوة.
    لا يا سارة.
    قالت سارة وهي تبكي
    إنها أمي.
    بكت زينب.
    نعم. لكنها اليوم ليست مكانًا آمنًا.
    في تلك الليلة أخذونا للإدلاء بأقوالنا.
    سألوني أسئلة لا يجب أن يجيب عنها طفل.
    هل كان لدينا طعام؟
    هل كانت أمي تضربنا؟
    هل أخذت أحمد معها من قبل؟
    هل كانت زينب تتركنا وحدنا؟
    أجبت عن كل شيء.
    أعطتني الموظفة كوب ماء وقالت إنني كنت شجاعًا.
    لكنني لم أشعر بالشجاعة.
    شعرت بالتعب فقط.
    بعد أشهر، عرفنا أكثر.

    أمي كانت قد استدانت أموالًا باسم زينب.
    ورَهنت التلفزيون والغسالة وحتى الأدوات التي تركها جدي.
    ووعدت بأن تجعل سارة تعمل في البيوت عندما تكبر قليلًا.
    وكذبت وقالت إن أحمد لا أهل له حتى تأخذ مالًا من عائلة كانت تريد طفلًا بأي طريقة.
    لا أعرف أي جزء كان أبشع.
    ربما أن تفهم أن أمًا يمكن أن تنظر إلى أطفالها وترى فيهم فلوسًا.
    كبر ملف أم أحمد.
    لم يعد مجرد صور وشكاوى.
    صار دفاعنا.
    به استطاعت زينب أن تثبت أنها لم تكن فتاة عنيدة تمنع إخوتها عن أمهم، بل كانت البالغة الوحيدة التي لم تهرب.
    وصارت أم أحمد معترفًا بها كداعمة في الرعاية.
    وصارت دائرة الرعاية تتابعنا، وترسل لنا مساعدات غذائية، وتحولنا إلى دعم نفسي، وتوفر لنا أماكن في نشاطات قريبة، حيث تعلم التوأم السباحة، وبدأت سارة تتعلم الرقص الشعبي في مركز شبابي.
    أما أنا، فأرسلوني إلى جلسات نفسية.
    لم أكن أريد الذهاب.
    كنت أقول إنني بخير.
    سألتني الأخصائية
    متى كانت آخر مرة لعبت فيها؟
    لم أعرف كيف أجيب.
    وهذا جعلني أبكي أكثر من الكلام عن أمي.
    حصلت زينب على عمل نهاري في مخبز قريب من الشارع العام.
    لم تعد تنظف المكاتب في الليل.
    وكانت أم أحمد تعتني بأحمد في الصباح، وتعلمنا كيف نرتب السفرة من غير شجار.
    بيتنا بقي صغيرًا.
    وكان البرد ما يزال يدخل في الشتاء.
    وكان المال
    ما يزال قليلًا.
    لكن لم يعد ينقصنا التخطيط.
    وهذا يغير كل شيء.
    بعد سنة، كانت هناك جلسة في المحكمة.
    حضرت أمي وبطنها كبير.
    والرجل صاحب القميص الأحمر لم يكن معها.
    قالت إنها أخطأت، وإنها كانت مريضة بالحزن، وإنها تريد استعادة أولادها.
    بكت سارة عندما رأتها.
    أما أحمد فلم يعرفها.
    وكان هذا هو الأسوأ.
    مدّت أمي يديها نحوه.
    ابني حبيبي.
    اختبأ أحمد خلف أم أحمد.
    عندها انكسرت أمي.
    لا أعرف هل كان ذلك بسبب الحب.
    أم بسبب الكبرياء.
    تكلمت القاضية بوضوح.
    قالت إن حق الأطفال في العيش مع الأسرة لا يعني إعادتهم إلى شخص عرّضهم للخطر.
    وقالت إن الإخوة يجب أن يبقوا معًا طالما توجد شبكة آمنة حولهم.
    وقالت إن زينب وأم أحمد أثبتتا الرعاية والاستقرار والالتزام.
    لم أفهم كل شيء.
    لكنني رأيت زينب تبكي ويداها على فمها.
    وعرفت أن هناك شخصًا يملك سلطة صدّقها أخيرًا.
    خسرت أمي الحضانة.
    لم تخسر إمكانية رؤيتنا إلى الأبد، لكنها حصلت فقط على زيارات تحت إشراف، وعلاج، والتزامات واضحة.
    سمعت كل ذلك ووجهها قاسٍ.
    وعندما خرجنا، نادتني.
    حسين.
    توقفت.
    أمسكت زينب يدي، لكنها لم تسحبني.
    نظرت إليّ أمي وكأنها تبحث في وجهي عن الطفل الذي يمكنها أن تؤثر عليه مرة أخرى.
    قالت
    انتبه على إخوتك.
    شعرت بشيء ينكسر داخلي.
    ليس لأنها طلبت مني ذلك.
    بل لأنها ما زالت تجرؤ أن تضع على كتفي ما هربت منه.
    قلت لها
    لا.
    فتحت عينيها بدهشة.
    ماذا؟
    كان صوتي يرتجف.
    لكنني قلتها.
    يهتم بهم من يبقى. أنا أيضًا أريد أن أكون طفلًا.
    أطلقت أم أحمد شهقة بكاء خلفي.
    لم ترد أمي.
    مشت في ممر المحكمة، تحمل بطنها ووحدتها.
    في

    تلك الليلة أكلنا دولمة.
    لم تكن مناسبة فرح، لكن أم أحمد قالت إن بعض الانتصارات تحتاج إلى قدر دولمة ولبن بارد.
    ضحكت زينب لأول مرة منذ زمن طويل وفمها ممتلئ بالطعام.
    ومشى أحمد ثلاث خطوات.
    صرخنا جميعًا وكأن العراق فاز بكأس العالم.
    خاف الطفل وجلس على الأرض فجأة.
    ثم ضحك هو أيضًا.
    مرت السنوات.
    لم تكن كلها سهلة.
    سارة صارت تخاف عندما يغلق أحد الباب بقوة.
    علي أصبح أكثر جدية.
    والتوأم مصطفى وسجى كبرا وهما لا يفترقان.
    أما أحمد، فتعلم أن يقول ماما أحمد قبل أن يقول ماما، لأنه كان ينادي أم أحمد هكذا بطريقته الصغيرة.
    أنهت زينب دراستها المسائية.
    في اليوم الذي حصلت فيه على شهادتها، بكت أكثر من يوم نجونا من التفريق.
    قالت
    إنها مجرد ورقة.
    وضعت أم أحمد يديها على كتفيها.
    لا يا ابنتي. هذه باب.
    أنا درست الخدمة الاجتماعية.
    لم أخطط لذلك.
    لكن في يوم ما فهمت أنني لا أريد أن أنسى صوت قلم موظفة الرعاية وهو يكتب مصيرنا.
    أردت أن أكون في الجهة الأخرى من الطاولة، وأتذكر أن كل ملف له رائحة شوربة، وإخوة متلاصقون، وفتاة عمرها 18 سنة تصرخ أنا مصلحتهم.

    كبرت أم أحمد معنا.
    وصار بيتها وبيتنا كأنهما بيت واحد.
    أزلنا السياج الصغير بين الفناءين.
    زرعت نعناعًا وريحانًا وشجرة ليمون لم تكن تثمر كثيرًا، لكنها كانت تدافع عنها كأنها شيء مقدس.
    كانت تقول
    العائلة أيضًا تحتاج وقتًا حتى تثمر.
    ظهرت أمي عدة مرات.
    أحيانًا كانت بحال أفضل.
    وأحيانًا لا.
    أنجبت الطفل.
    ثم تركته عند قريبة للرجل صاحب القميص الأحمر، واختفت مرة أخرى.
    لكن هذه المرة لم يدمرنا الأمر كما كان سابقًا.
    الألم يصبح أخف عندما يفهم الإنسان أن الترك يحكي عن الذي يرحل، لا عن الذي يبقى واقفًا ينظر إلى الباب.
    يوم تخرجت من الجامعة، أخذت أم أحمد معي إلى القاعة.
    كانت زينب تمشي بجانبي ومعها أحمد، الذي صار شابًا طويلًا، يلبس قميصًا أبيض.
    وسارة كانت تحمل وردًا.
    وعلي كان يصور كل شيء.
    أما التوأم، فوصلوا متأخرين لأنهم ضاعوا في الطريق، كعادتهم دائمًا.
    عندما نادوا اسمي، بحثت عن أم أحمد بين الناس.
    كانت تبكي وتمسح عينيها بمنديل.
    وبعد الحفل، في الخارج، أعطيتها شهادة التكريم.
    هذه أيضًا لكِ.
    ضربتني بخفة على ذراعي.
    لا تبدأ بكلام المسلسلات.

    قلت لها
    أنتِ جئتِ بقدر شوربة وملف أصفر. هذا وحده يصلح لمسلسل كامل.
    ضحكت.
    ثم أصبحت جادة.
    لا يا حسين. أنا جئت لأنكم كنتم أحياء. والأحياء يجب أن نحميهم.
    ولم أعد أخجل من البكاء.
    اليوم، عندما أمر من ذلك الشارع في بغداد، ما زلت أرى الطفل الذي كنته وهو يكنس الرصيف، يجمع شجاعته حتى يقول إن أمه رحلت.
    أرى زينب بعينيها المتعبتين وهي تحضر طعام المدرسة.
    أرى أحمد يبحث عن حضن.
    أرى سارة ممسكة بقميصي، والتوأم يبكيان لأن امرأة تحمل ملفًا كان يمكن أن تقسمنا إلى أجزاء.
    لكنني أرى أيضًا أم أحمد وهي تعبر الشارع ومعها قدر شوربة ساخنة.
    أرى الملف الأصفر.
    أرى الأدلة.
    أرى اليد المتجعدة التي وقفت بيننا وبين العالم.
    أمي ذهبت هاربة من دَين.
    وأم أحمد بقيت تدفع من وقتها وطعامها وحبها ثمن شيء لم تكن هي سببه.
    ولهذا تعلمت أن العائلة ليست دائمًا من تجلبك إلى الحياة.
    أحيانًا العائلة هي من يطرق الباب عندما يهرب الجميع.
    من يضع الشوربة على الطاولة.
    من يحتفظ بالأدلة عندما لا يسمعك أحد.
    من ينظر إلى سبعة أطفال متروكين، ولا يسأل كم سيكون حملهم ثقيلًا، بل
    يسأل من أين نبدأ؟
    نحن لم نتفرق.
    ليس لأن الحياة كانت طيبة معنا.
    بل لأن جارة واحدة قررت أن المصيبة لن تكون صاحبة الكلمة الأخيرة.
    ولأن أختي، بعمر 18 سنة وروح متعبة، علمتنا شيئًا ما زال يسندني حتى اليوم
    يمكن للعائلة أن تبقى بلا أم.
    لكن ما دام هناك شخص لا يترك يد أصغر واحد فيها، فهي لم تضع بعد. 


    :. كاتب الموضوع HS Admin ، المصدر: جاءت دائرة الرعاية لتفرّق الإخوة السبعة... ففتحت الجارة ملفًا قلب الحقيقة رأسًا على عقب! .:

    [hxj ]hzvm hgvuhdm gjtvRr hgYo,m hgsfum>>> ttjpj hg[hvm lgt~h rgf hgprdrm vHs~h ugn urf!


    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




    الكلمات الدلالية
    الرعاية ، لتفرّق ، الإخوة ، السبعة... ، الجارة ، الحقيقة ،