• مركز التحميل




  • الملاحظات

    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


    • قصة قصيرة
    • -->
    29-09-2026 14:00
    معلومات الكاتب ▼
    إنضم في:
    24-03-2022
    رقم العضوية :
    1
    المشاركات :
    1738
    الدولة :
    تونس
    قوة السمعة :
    100
     

    عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حاجات لزجه غريبه، ولما رجعت للشيخ اللي عملي السحر فاجأني بمصيبه ميتخيلهاش عقل !!!
    أنا اللي عملت في نفسي كده .... بس والله العظيم الشيطان كان عامي عينيا وانا شايفاه بياخد كل حاجة مني ومن بناتي.
    أنا ست عندي تلت بنات، وعشت مع جوزي سنين العمر بطوله، نصبر على الحلوة والمرة، وعمري ما قصرت معاه في حاجة. بس لما كبر وجريت في إيده الفلوس، راح اتجوز عليا. سكت وكتمت في قلبي، وقولت بكرة يرجعلي، بس المصيبة الكبرى جات لما مراته الثانية جابت الولد اللي كان بيحلم بيه طول عمره.. أحمد.
    من يوم ما أحمد اتولد والبيت اتقلب. جوزي طار من الفرحة، يدبح الدبايح ويوزع على الفقراء والغلابة، ومبقاش يشيل الولد من على إيده. كان حنين مع بناتي ومكنش مقصر في أكل ولا شرب، بس نظرة العين.. اهتمام الروح.. الحب اللي بجد كله بقى للمحروس ابن ضرتي. كل ما الولد يكبر، جوزي يتجنن بيه أكتر. بقى ياخده في إيده وهو رايح الصلاة، وياخده معاه الوكالة بتاعته، ويقول قدام التاجر والزبون ده الكبير بتاعي، ده اللي هيشيل اسمي من بعدي.
    أنا النار كانت بتاكل في قلبي. أقول لنفسي اشمعنى هي؟ اشمعنى هي تجيب الولد وتتقدر كدة، وأنا خلفتي كلها بنات؟ كنت بصالها بغل مش قادرة أداريه، رغم إنها كانت في حالها وطيبة وماشية جنب الحيط، بس مجرد إن اسمها أو اسم ابنها ييجي في البيت، كان جسمي يقشعر من الكره.
    كنت ساكته وبكتم غلي جوايا لحد ما سمعت جوزي بوداني بيحكي لأمه في الأوضة وبيقولها والله يا أمي أنا بفكر اكتب الوكالة باسم أحمد ولدي، بس مش عارف ينفع في سنه ده ولا لأ، أنا هروح بكرة للمحامي وأشوف الإجراءات.
    حماتي ردت عليه وقالتله طب والبنات يا بني؟.
    قالها بمنتهى البساطة البنات ليهم حق ربنا في العمارة والأرض لما أموت، لكن الوكالة دي اسمي وتجارتي، ولازم تنكتب لأحمد عشان اسمي يفضل عايش.
    في اللحظة دي، العقل طار، والدم اتعكر. حسيت إنه بني آدم غريب عايش معايا، وإن بناتي هينظلموا وياخد الولد ده الجمل بما حمل. خرجت من البيت والشيطان بيلعب بدماغي، ورحت لواحد دجال وبيقولوا عليه شيخ، معروف في النواحي دي إنه بيعمل الأعمال التقيلة. حكيتله وأنا بغلي، وطلبت منه يربطه بمرض ملوش دواء، مرض يخليه يروح حبة حبة قدام عينيهم. الدجال طلب مبلغ كبير، طلعت غويشتين دهب كان جوزي جابهم لي زمان، بعتهم من وراه وأديت الفلوس للدجال.
    ومفيش أسبوعين.. والعمل اشتغل.
    أحمد بدأ يصرخ من بطنه، صريخ يقطع القلب. الدكاترة يلفوا بيه من مستشفى لمستشفى، مفيش حد عارف عنده ايه. تحاليل سليمة وإشاعات مفيش فيها حاجة، والولد بيموت بالبطيء. كنت شايفه شكله وهو بيخس وينشف، مناخيره بقت تنزل دم كل يوم، ووشه اصفر جدا. جوزي كان هيتجنن، يسافر بيه من بلد لبلد ويدفع الألوفات، والولد بينطفي قدام عينيه. لحد ما بعد شهرين، الولد بقى زي عود الكبريت.. ومات. مات في صمت وهدوء كأنه شمعة وطفيتها الريح.
    البيت اتحول لمناحة. جوزي انهار، كان بينام في أوضة الولد يحضن هدومه ويعيط زي الأطفال، وضرتي كانت بتموت في اليوم ألف مرة. أنا في الأول حسيت بنغزة ذنب، بس قعدت أقول لنفسي يستاهلوا..ده احسن ليا ولبناتي.
    عدى شهر كامل على موت أحمد، والبيت لسه أسود وريحة الحزن مالية المكان وجوزي مش معاه سيره غيره وصورته دايما في ايده
    انا كنت مش مهتمه خليه يزعل بكره يصفى وحياتنا ترجع زي الاول
    لحد ما في يوم صحيت من النوم على وجع حاد جداً تحت صرتي، حرقان وتقل مش قادرة أستحمله كانه وجع ولاده مسكت الهدوم لقيتها مبلولة.. رفعت الجلابيه وبصيت، اتفزعت! فتحة صرتي كانت بتنزل مية لزجة صفرا، وريحتها نتنة بشكل مقرف، ومكان الصرة نفسه حاساه معفن ولونه مغير للأسود.
    جريت على الدكتور، كشف عليا واستغرب وقال دي التهابات شديدة، وكتبلي على مطهرات ومضادات حيوية ومواظبة على الغيار. قعدت أسبوع أحط المطهرات بس المية اللزجة مكنتش بتبطل، بالعكس، التعفن كان بيزيد ويكبر حوالين صرتي وريحة النتن بانت أكتر.
    هنا افتكرت الدجال. قولت أكيد فيه حاجة غلط، روحتله الوكر بسرعه وحكيتله اللي بيحصل معايا.. وش الشيخ اصفر فجأة! عينيه وسعت من الرعب، وقام وقف وربط إيده ببعضها وبقى يبصلي ويهز رأسه بذهول ومقادرش ينطق.
    سألته وأنا بترعش فيه ايه يا شيخ؟ قولي مالي؟ العلاج مش جايب نتيجة ليه؟.
    بصلي برعب وقال كلام نزل عليا زي الصاعقة، كلام طير العقل من رأسي وخلى الدنيا تدور بيا وكنت هقع من طولي من المصيبة اللي أنا فيها!!!
    قعد الدجال على الكرسي وجسمه كله بيترعش، قرب مني ووطى صوته وهو بيقول بصوت خافت يرعب أنتي عملتي إيه يا ولية؟ أنتي نزلتي دم من العمل اللي خدتيه في بيتك؟
    برقت عينيا واتسمرت مكاني، حسيت ببرودة تسرق في جسمي كله، وريقي نشف. قولتله وأنا بصوتي بيرتجف دم إيه؟ أنا خدت منك الأزازة اللي فيها السائل الأسود، وشرّبتها للولد في العصير زي ما قولتلي بالظبط!
    ضرب الشيخ على ركبته بكفه وهو بيلطم يا مريضة! يا خايبة!
    السحر اللي عملتهولك ده سحر نجاسة مدفون، مبيشتغلش إلا لما يترش عليه قطرتين من دمك أنتي شخصياً عشان يربط أثرك بأثره! الأزازة اللي أديتهالك كان فيها السحر، وأنا قولتلك حطي قطرة دم منك فيه! لما الولد مات، الخدام بتوع السحر ملقوش جثة الولد يقعدوا فيها لأن روحه طلعت لربها، والعهد اللي بيني وبينهم كان ممتد، فرجعوا على أصل الأثر... رجعوا للدم اللي خرج منك! السحر رادد عليكي أنتي يا هبلة، واللي بيطلع من صرتك ده مش التهاب... ده جسمك بياكل في نفسه، والخدام بيحفروا مكانهم جواكي!
    الكلمات نزلت عليا زي مية نار اتدلقت على وشي. حسيت الأرض بتتسحب من تحت رجليا، الدنيا لفت بيا والحيطان بقت تروح وتيجي. مسكت في طرف الطاولة اللي قدامه وأنا بصرخ بصوت مكتوم الحقني يا شيخ! اعملي عمل يفك السحر، خد الدهب اللي باقي كله، خد الفلوس اللي أنت عايزها، بس شيل القرف ده من جسمي!
    بصلي بنظرة قسوة ورعب وهو بيرجع لورا وبيشاورلي بإيده افكي عني! أطلعي بره! السحر ده من أشد أنواع السحر الأسود، سفلي ومفيهوش ترجيع، خصوصاً بعد ما الجثة اندفنت! الخدام دول مش هيمشوا إلا لما يخلصوا عليكي أو ياخدوا المقابل.. أطلعي بره قبل ما يتلبس البيت بسببيك!
    زقني بره الأوضة وقفل الباب في وشي بالمفتاح. قعدت أخبط وأصرخ وأترجاه، لكن مفيش فايدة. خرجت للشارع وأنا مسطولة، مش شايفه قدامي. الشمس كانت ساطعة بس أنا شايفه الدنيا سودة كحل. تمشيت في الشوارع زي المجنونة، الجلابية من عند بطني كانت مبقعة بمية صفرا وريحة التعفن بدأت تفوح مني بشكل يخلي الناس تبعد عني وهي معدية.
    وصلت البيت بالعافية، دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا. قلعت الجلابية وبصيت في المراية... الفجيعة كانت أكبر من أن عقلي يستوعبها. الصرة مكنتش بس بتنزل مية، دي كانت متفتحة كأنها جرح مفتوح، واللحم اللي حواليها لونه أزرق غامق مائل للسواد، وكل ما أتنفس بحس بحاجة بتتحرك جوه أحشائي، حاجة ثقيلة بتتسحب بالبطيء تحت جلدي.
    قعدت على الأرض وأنا بصرخ من غير صوت، وبطوي جسمي من كثر الوجع. افتكرت أحمد... افتكرت وش الولد الصغير وهو بيموت بالبطيء، افتكرت مناخيره اللي كانت بتجيب دم، وشه اللي أصفر، وجسمه اللي بقى زي عود الكبريت. ده نفس اللي بيحصلي دلوقتي! ربنا بياخد حق اليتيم مني في الدنيا قبل الآخرة.
    عدت الأيام وأنا بحاول أداري. كنت بقفل أوضتي عليا طول اليوم، بحط لفافات شاش وقطن على صرتي وأربطها بقماش جامد عشان الريحة متنكشفش، بس الوجع كان بيزيد كل ساعة. أكل مبقتش أطيق ريحته، ومية مبقتش بتنزل في زوري. بدأت أخس بسرعة مرعبة، ووشي بقى أصفر زي المومياء، ومناخيري بقت تنزل دم في أنصاف الليالي.
    جوزي، رغم حزنه اللي كان قاتله على ابنه، لاحظ تدهور حالتي. في يوم دخل عليا الأوضة وأنا قاعدة في الظلمة بتأوه بصوت واطي. حط إيده على كتفي، حسيت كأن نسيج جسمي بيتفتت تحت إيده.
    قال بصوت مكسور ومجهد مالك يا أم البنات؟ أنتي عيانة ولا إيه؟ وشك بقى شبه الميتين، والبيت ريحته غريبة بقالها كم يوم... فيكي إيه يا حبه عيني؟
    أول ما قال حبه عيني، قلبي اتقطع ألف حتة. الراجل ده طول عمره طيب معايا، ومقصرش في حقنا، أنا اللي الغيرة والغل عموا عينيا ونمّوا الشيطان جوايا. قولتله وأنا بحاول أبتلع ريقي بالعافية مفيش يا أبو البنات... شوية تعب في بطني، برد شديد مش أكتر.
    قال وهو بيحاول يقرب مني برد إيه اللي يخلي ريحتك ووشك كدة؟ قومي معايا نروح للدكتور، أنا مبقاش ليا حيل لأي مصيبة تانية، الولد راح ومش حمل أفقدك أنتي كمان.
    صرخت فيه بوفاء وخوف لا! مش هروح لدكاترة! سبني في حالي يا حاج، أنزل أنت الوكالة وشوف شغلك!
    بصلي باستغراب وحزن، وهز رأسه ومشي. أول ما قفل الباب، وقعت على الأرض وأنا بمتص الصدمة. الريحة كانت زادت جداً، والقماش اللي ربطته على بطني بقى مبلول دم ومية خضرا لزجة. رفعت القماش بالراحة وأنا ببكي... ولقيت المصيبة الكبرى.
    من جوه فتحة الصرة، كان فيه زي خيوط سودا طالعة، خيوط بتتحرك كأنها ديدان أو أطراف كائنات صغيرة! صرخت وحطيت إيدي على بقي عشان محدش يسمعني. المسألة مكنتش مرض... المسألة إن جسمي بقى بيتآكل وبيتحول لبيت للخدام بتوع السحر!
    في الليلة دي، حسيت إنها نهايتي. البنات كانوا نايمين في أوضتهم، وجوزي نايم في الصالة من كثر التعب والحزن. قعدت على السجادة، وحاولت أصلي... بس كل ما أقول الله أكبر، أحس بنغزة في قلبي كأن حد بيغرس خنجر، ولساني يتقل ومقدرش أكمل الفاتحة. السحر نجاسه، والنجاسة مانعاني حتى من الوقوف بين إيدين ربنا.
    بكيت بكاء عمر مفيش بني آدم بكاه. قعدت أفتكر بناتي... سارة الكبيره اللي فاضلها سنة وتتخرج، وجنا ونور الصغيرين... يا ترى هيحصل فيهم إيه لما أموت بالميتة الشنيعة دي؟ ويا ترى الناس هتقول إيه لما ينكشف سري؟
    الساعة كانت جات تلاتة بعد نص الليل، الصمت كان قاتل، والوجع بقى مش محتمل. حسيت بحركة سريعة جوه بطني، كأن حاجة بتقطع في مصاريني من جوه. ما قدرتش أستحمل، خرجت أتسحب على أطراف صوابعي ورحت لأوضة بناتي. فتحت الباب بالراحة وبصيت عليهم وهم نايمين زي الملائكة.
    دموعي نزلت مغرقة وشي. قعدت جنب سارة ومسكت إيدها بالراحة، ووطيت باست رأسها. قولت في سري سامحيني يا بنتي... أمكم كانت جاهلة، أمكم باعت آخرتها عشان شوية فلوس وورث فاضي، وسابت الشيطان يركب دماغها لحد ما دمر البيت ودمر نفسه.
    وفجأة... سمعت صوت صريخ جاي من الصالة!
    جريت على بره وأنا بجر رجليا بالعافية. لقيت جوزي قاعد في الصالة ومسك راسه بين إيديه وبيصرخ. ضرتي خرجت من أوضتها هي كمان وهي مبهوتة.
    جوزي كان باصص للأرض وبيقول برعب أحمد... أحمد واقف هناك! أحمد يناديني!
    بصيت ناحية المكان اللي بيشاور عليه... مكنش فيه حد، بس ريحة الموت والتعفن اللي طالعة مني كانت مالية الصالة. ضرتي قربت مني وفجأة وقفت ومسكت مناخيرها وهي بتبص لبطني ورجليا.
    أنا كنت بنزف دم أسود ومية لزجة مالية الأرض تحت جلابيتي. الشاش اتفك، والريحة بقت لا تطاق.
    ضرتي بصلتي بعيون واسعة من الخوف وقالت إيه ده؟ إيه الريحة دي يا أم سارة؟ وإيه اللي بينزل منك ده؟
    حاولت أرجع لورا وأنا بغطي بطني مفيش... أنا مريضة... ابعدوا عني!
    بس جوزي قام وقف فجأة، وعينيه كانت زايغة، قرب مني وزق إيدي عن بطني. الجلابية كانت مبلولة وممزقة من كثر التعفن. شاف الصرة وشاف الحاجات السودا اللي بتتحرك فيها.
    جوزي اترمى لورا ورجليه خبطت في الترابيزة إيه ده؟! أنتي فيكي إيه؟ ده مش مرض! ده عمل... ده سحر!
    في اللحظة دي، ضرتي صرخت صرخة هزت أركان البيت، ووقعت على الأرض وهي بتتفحص وشي. بصتلي وقالت بصوت مكسور ومصدوم أنتي... أنتي اللي عملتي في ابني؟ أنتي اللي قتلتيه؟!
    أنا ملقيتش كلام أقوله. لساني اتربط، ودموعي كانت بتنزل بس من غير صوت. اعترفت بصمتي. اعترفت بهروبي وبنظراتي اللي كانت مليانة غل.
    جوزي قام وقف زي المجنون، وشه تحول للون الأحمر، ومسكني من رقبتي وهو بيصرخ قتلتيه؟! قتلت حتة مني عشان الوكالة؟ عشان الفلوس؟! يا كافرة! يا ظالمة!
    أنا مكنتش بقاوم، كنت حاسة إن كل ضربة أو صرخة منه هي جزء بسيط من العقاب اللي أستاهله. بس الوجع اللي في بطني كان أشد من إيده اللي خنقاني. في اللحظة دي، فتحة الصرة اتقطعت أكتر، وخرج منها سائل أسود بكثافة غريبة، ووقعت على الأرض وأنا بصرخ من ألم ميتوصفش.
    جوزي سابني ورجع لورا وهو حاطط إيده على وشه من القرف والرعب، وضرتي قعدت في الزاوية تبكي وتدعي عليا ربنا يجعلك في كل خطوة جهنم! ربنا لا يسامحك ولا يرحمك يا شيخة!
    بناتي صحوا على الصريخ وخرجوا من الأوضة. شافوا أبوهن بيصرخ، وأمهم مرمية على الأرض في وسط بقعة دم وسوائل سودا ريحتها تموت، وضرتي بتبكي بحرقة.
    سارة جرت عليا وهي بتصرخ ماما! مالك يا ماما؟ إيه اللي بيحصل هنا؟!
    صرخت فيها بأعلى صوت فاضل فيا ابعدي عني يا سارة! أوعي تقربيلي يا بنتي! أمكم ملعونة... أمكم عملت السحر وأكلته لنفسها! ابعدوا عني عشان متتئذوش!
    البنات قعدوا يبكوا ويصرخوا من الصدمة، وجوزي مسكهم وطردهم بره الشقة وهو بيقولهم أمكم مش بني آدمة! أمكم قتلت أخوكم بسحرها الأسود!
    فضلت مرمية على أرض الصالة، مش قادرة أتحرك. السائل الأسود كان بيخرج من جسمي بغزارة، وحسيت كأن روحي بتتطلب بالبطيء، مش موت عادي... ده كان تآكل روحي وجسدي.
    جوزي ساب البيت واخد البنات وضرتي وخرجوا، وقفل الباب عليا من بره. سبني في الظلمة والتعفن أواجه مصيري لوحدي.
    قعدت بالساعات مرمية على الأرض، بين الحياة والموت. كل حلي ودبشي ودهبي اللي حوشته طول عمري مكنش ليه أي قيمة. الوكالة والعمارة والأرض اللي كنت خايفة عليهم يروحوا من بناتي، بقوا مجرد تراب. خسرت جوزي، وخسرت بناتي، وخسرت دنيتي وأخرتي... عشان خاطر الغيرة والغل.
    دلوقتي، أنا قاعدة في ظلمة الأوضة، الوجع بيقطع في أحشائي، والريحة بقت ملازماني كأنها كفني. بكتب الكلمات دي بإيد بتترعش، وكل نقطة دم بتنزل مني بتفكرني إن ربنا عادل، وإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
    يا كل واحدة يدخل قلبها الغل، ويا كل واحدة يفكر الشيطان يلعب بدماغها عشان شوية متاع زائل من الدنيا... اوعي تخسري آخرتك، اوعي تفتكري إن السحر أو الشر هيجيبلك حقك. الشر بيرجع لصاحبه، والذنب بياكل صاحبه من جوه قبل ما يوصل للناس.
    أنا دلوقتي بستنى الموت، بس المرعب مش الموت... المرعب هو الوقوف قدام ربنا وإيداي متلوثة بدم طفل بريء، وروح مقتولة بغل وحقد.
    ربنا يسامحني... لو كان فاضل في العمر لحظة للمغفرة.


    :. كاتب الموضوع HS Admin ، المصدر: إنقلب السحر على الساحر .:

    Ykrgf hgspv ugn hgshpv


    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



    المواضيع المتشابهه
    عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
    الابتسامة.. الجسر السحري بين القلوب في عالم الغرباء Mc Nabulsy
    0 58 Mc Nabulsy
    الحل السحري للغضب HS Admin
    0 182 HS Admin

    الكلمات الدلالية
    الساحر ،











    دخول التسجيل

    دخول

    تفعيل العضوية