أوقات الصلاة - تونس

🕌 أوقات الصلاة - تونس


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات هرقلة ستار | Hergla Star Forums، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الملاحظات

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


  • ثقافة عامة
  • -->
27-10-2025 20:40
معلومات الكاتب ▼
إنضم في:
24-03-2022
رقم العضوية :
1
المشاركات :
1534
الدولة :
تونس
قوة السمعة :
100
لم تُعد الشركات العملاقة ولا البنوك الكبرى مجرَّد مؤسسات اقتصادية؛ لقد تحولت إلى كِيانات تسيطر على مسار الحياة اليومية للمليارات، تاريخها يقول: إنها لا تفوِّت فرصة، بل بارعة في تحويل الأزمات أو الطفرات التكنولوجية إلى مناجم ذهب.
من الإنترنت إلى التجارة الإلكترونية إلى وسائل التواصل، كانت النتيجة واحدة: أرباح خيالية تراكمت في خزائن القلة، فيما أخذت الطبقة الوسطى في التآكل، وأصبح الفرد العادي يعيش حياة بلا حياة، يلهَث مِن راتبٍ إلى راتب، غارقًا في الديون والالتزامات، كل ما يدخل إلى جيبه يخرج مباشرة، فيبقى أسيرًا لمنظومة قاسية، يحاول أن يكافح ويَصمُد، لكنه بالكاد يجد متنفسًا.
ولا عيب في التجارة ولا في الثراء إن كان بالطرق المشروعة، لكن حين يتحول الثراء إلى احتكار، ويُستغل التقدم التكنولوجي لا لرفع مستوى معيشة البشر، بل لسحْقهم أكثرَ، هنا تكمن الطامة. وهنا يظهر الذكاء الاصطناعي أخطرَ ما وُجِدَ؛ لأنه قد يَنتزع حتى العمل البسيط الذي كان يعيش منه المواطن.

الذكاء الاصطناعي ليس جهازًا واحدًا أو آلة غامضة، بل هو مجموعة أنظمة وخوارزميات قادرة على أداء مهام كانت يومًا ما حكرًا على الإنسان؛ تحليل الصور الطبية، كتابة النصوص، برمجة الشيفرات، قيادة السيارات، والعمليات الجراحية.

لقد بدأ يتسلل إلى المستشفيات ومكاتب المحاسبة وفِرَق البرمجة، وبدأت الشركات العملاقة في التقنية والمالية والاتصالات تستبدل الأدوار البشرية بأنظمة ذكية، ومع الفوائد المبهرة فإن القفز إلى الفرح قد يحول المليارات إلى ضحايا هذه الثورة.

لا أحد ينكر أن الذكاء الاصطناعي قدَّم للبشرية فوائدَ عظيمة؛ منها: قراءة صور الأشعة بسرعة ودقة، المساعدة في الجراحات، التشخيص المبكر الذي ينقذ حياة إنسان، يمكنه تحليل ملايين البيانات في ثوانٍ، وكتابة البرمجيات، وتقليل الأخطاء البشرية.

لكن السؤال ليس في التقنية ذاتها، بل في كيفية استخدامها، الطبيب موجود حتى الآن، لكن قد يُستبدل غدًا بنظام ذكاء اصطناعي، الطيار قد يُستبدل بطيار آلي، المحاسب ببرنامج، والأستاذ الجامعي بمنصة تعليمية ذكية، هنا يكمن الخطر: أن تتحول المنافع إلى وباء اقتصادي إذا استُخدمت لاستبعاد الملايين من وظائفهم دون بديلٍ كريم.


تقديرات:

• تقرير غولدمان ساكس (Goldman Sachs): نحو 300 مليون وظيفة حول العالم مهددة.

• أكثر من 40% من الشركات العالمية تخطط لتقليص الموظفين.

• شركة سيلزفورس (Salesforce): الاستغناء عن 4 آلاف موظف دعم، مع إيقاف توظيف المهندسين في 2025.

• شركة كلارنا (Klarna): مساعدها الذكي يؤدي عمل مئات من موظفي خدمة العملاء.

• شركة آي بي إم (IBM): تجميد التوظيف في آلاف الأدوار الإدارية.

• مجموعة بي تي (BT Group): تخطط لإلغاء عشرات آلاف الوظائف بحلول 2030.

وفي الولايات المتحدة وحدها سُجِّل في أغسطس 2025 فِقدان نحو 892 ألف وظيفة، بزيادة 66% عن العام الماضي، لم يكن الذكاء الاصطناعي السبب الوحيد، لكنه أصبح أحد المحركات الرئيسية للتسريحات.

البشرية اليوم تُشبه الضفدع الذي وُضِعَ في ماء بارد، ثم أخذت الحرارة ترتفع تدريجيًّا، في كل مرة يتأقلم … حتى إذا بلغ الماء الغليان كان الهلاك.

إذا خسِر ملايين البشر وظائفهم، فلن يختفي دخلهم فقط، بل سيختفي إنفاقهم الذي تعتمد عليه عجلة الاقتصاد، إنفاق المستهلكين في أمريكا يساوي تقريبًا 2,8 تريليون دولار سنويًّا، متوسط دخل العامل 62 ألف دولار سنويًّا، استبدال 10% من القوة العاملة (أي 16 مليون وظيفة)؛ يعني اختفاء نحو تريليون دولار من الأجور سنويًّا، النتيجة: انخفاض الاستهلاك بنسبة 5% كفيل بإدخال الاقتصاد في ركود واسع.

وإذا كان فقدان 10% قادرًا على شل الاقتصاد، فماذا عن 50% أو 70%؟ تخيل نصف المجتمع أو أكثر بلا دخل، بلا قدرة على الشراء والاستهلاك... لن تكون المشكلة ركودًا عابرًا، بل انهيارًا شاملًا للحياة الاقتصادية.

تسلا (Tesla) تراهن على إلغاء سائقي الأجرة عبر سيارات الأجرة ذاتية القيادة.

شركات النقل تختبر شاحنات ذاتية القيادة.

المستشفيات تروِّج لأنظمة تقوم بمهام الممرضين.

شركات البرمجيات تقلِّص أعداد المهندسين لصالح أدوات الذكاء الاصطناعي.

فإذا اجتمع هذا كله، فماذا يبقى؟ حين يفقد الناس عملهم، كلهم سيتعطَّل، من سيشتري منكم؟ اقتصاد الأقلية الثرية لن يصمد وسط غالبية مسحوقة بلا عملٍ.

ما يحدث ليس مجرد تحسين في القطاعات، بل هو إعادة كتابة القواعد، الطب قد لا يحتاج لكل طبيب، البرمجة قد لا تحتاج لكل مهندس، النقل قد لا يحتاج لكل سائق، الذكاء الاصطناعي لا يغير فقط طريقة العمل، بل ينتزع الحاجة إلى العامل نفسه.

كثيرون يظنون أن الخسارة ستقتصر على قلة من الموظفين، وأن البقية سيبقون بخير، لكن الشركات في سعيها المحموم وراء الأرباح السريعة، لن تتوقف، كل يوم استثمار أكبر، ابتكار أجرأ، وخُطط أوسع. ما نراه الآن مجرد قشرة، وحين يشمل الاستبدال الملايين يقع الانهيار الجماعي.

الموظف الذي خسِر وظيفته لن يشتري سيارة جديدة، ولن يدفع إيجارًا مرتفعًا، ولن يذهب إلى المطاعم، أو يسافر في العطلات، أو يدفع فاتورة العلاج، ومع كل موظف يخسر عمله، يتقلص الطلب على آلاف السلع والخدمات، وحين يصل عدد العاطلين إلى عشرات الملايين، تنهار القدرة الشرائية للمجتمع كله.

وهنا يظهر السؤال الجوهري: من سيدفع لهذه الشركات؟ لقد استبدلوا البشر بالآلات طلبًا للربح، فإذا بالجميع بلا دخل، والجميع بلا قدرة على الدفع، السوق نفسه يختفي، وتجد هذه الشركات نفسها أمام خيارين مستحيلين: أن تقدم خدماتها مجانًا لمجتمعات مفلسة، أو أن تنهار مع انهيار السوق.

لكن حتى «الإفلاس» هنا يفقد معناه، فلمن ستُعلن هذه الشركات إفلاسها إذا كانت قد استحوذت على كل الأصول والثروات الحقيقية، بينما السواد الأعظم من البشر مفلس أصلًا؟

وحينها يصبح السؤال أعمق: ما مصير مليارات البشر الذين لا يملكون شيئًا؟ هل تُمنح لهم رواتب أساسية (basic salary) تُبقيهم أحياءً كحدٍّ أدنى، أم يعيشون كجماهير مقيدة تحت رحمة ما تقرِّره تلك الكِيانات؟ والسؤال المرير: أي معنى تبقى للسيطرة حين يكون العالم خرابًا بشريًّا مفلسًا لا يَملِك شيئًا؟

الذكاء الاصطناعي في ذاته ليس الطاعون، بل الطمع الذي يقود استخدامه، العلم في جوهره هدية عظيمة للبشرية، صُنع ليُداوي ويُطوِّر ويُوسِّع آفاق الحياة، لكنه حين يقع في أيدي لا ترى إلا الربح يتحول من نعمة إلى نقمة، من منارة للأمل إلى أداة ابتلاع بطيء لأرزاق الملايين.

الفرق بين ما استغلته الشركات العملاقة في الماضي من طفرات تكنولوجية، وبين ما تفعل اليوم بالذكاء الاصطناعي - فرقٌ شاسع؛ في الماضي كان المكر بالمواطن في أخذ ماله بالباطل عبر أنظمة استهلاكية وديون واحتكارات وأسواق مضللة، أما اليوم فالمخطط مختلف تمامًا، لم يعد الأمر مجرد امتصاص للمال، بل انتزاع لعمل الإنسان نفسه، ذلك العمل الذي به تقوم الحياة وتستمر دورتها.

فماذا لو تحقق لهؤلاء ما يريدون؟ ماذا لو خسر السواد الأعظم وظائفه لصالح الذكاء الاصطناعي؟ هل يدركون ماذا يعني ذلك للبشرية ولهم هم أنفسهم؟

الإجابة ببساطة: إن عجلة الحياة ستتوقف، الحياة منذ أن خلقها الله قائمة على العمل والسعي والتبادل بين الناس، وحين يُنتزع العمل من يد الإنسان، يُنتزع معه المعنى؛ لا وظائف، لا دخل، لا استهلاك، ومعها يتوقف الإنتاج وتنهار الأسواق، ويجد الناس أنفسهم في فراغ خانق: مجتمعات بلا حركة، وأفراد بلا قيمة في دورة اقتصادية معطلة.

عندها لن يبقى ما يسمى اقتصادًا إلا أرقامًا فارغة، ولن يبقى ما يسمى حضارة إلا قشرة خاوية. إنها لحظة الصفر؛ حين يفقد الجميع ما اعتقدوا أنه أساس حياتهم، وحين يكتشف صُنَّاع هذا المسار أنهم دمَّروا أنفسهم قبل أن يدمِّروا الآخرين.


:. كاتب الموضوع HS Admin ، المصدر: الذكاء الاصطناعي... اختراع القرن أم طاعون البشرية؟ .:

hg`;hx hghw'khud>>> hojvhu hgrvk Hl 'hu,k hgfavdm?


اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




الكلمات الدلالية
الذكاء ، الاصطناعي... ، اختراع ، البشرية؟ ،















الساعة الآن 03:33



RSS 2.0XML Site MapArchiveTeamContactCalendarStatic Forum