في لحظة سياسية فارقة تتطلب أقصى درجات الوحدة الوطنية، أثار الفنان ومغني الراب محمد أمين حمزاوي موجة من الجدل الواسع عقب نشره تدوينة مقتضبة على حسابه في "فيسبوك".
التدوينة لم تقف عند حدود النقد الفني أو السياسي المعتاد، بل ذهبت بعيداً نحو تحريض علني يطالب بـ "إسقاط الرئيس قيس سعيد"، وهو ما اعتبره مراقبون قفزة في المجهول وتجاوزاً لخطوط الاستقرار التي تحاول الدولة تثبيتها.
توقيت "خطير" لا يحتمل المناورات
تأتي دعوة حمزاوي في ظرفية وطنية وإقليمية بالغة الحساسية، حيث تخوض مؤسسات الدولة معارك ضارية على جبهات متعددة: من مكافحة الاحتكار وتأمين القوت اليومي للتونسيين، إلى حماية السيادة الوطنية من التدخلات الخارجية.
ويرى متابعون للشأن العام أن إطلاق مثل هذه الدعوات "الراديكالية" في هذا التوقيت بالذات، لا يخدم مسار الإصلاح، بل يفتح الباب أمام أجندات تسعى لجر البلاد نحو **مربع الفوضى والانقسام**، وهو ما يصنف هذه التحركات ضمن خانة "الخطر" على الأمن القومي.
بين الفن والسياسة.. أين تنتهي حرية الرأي؟
رغم أن تونس تعيش مناخاً يسمح بالتعبير، إلا أن انخراط عدد من الفنانين والممثلين في الصراعات السياسية المباشرة بدأ يأخذ منحى تصعيدياً. حالة محمد أمين حمزاوي، الذي عُرف بنبرته الحادة مؤخراً، تثير تساؤلاً جوهرياً: هل تحول الفن من رسالة بناء وتوعية إلى أداة للهدم السياسي؟
المدافعون عن مسار الدولة يؤكدون أن نقد الرئيس هو حق مكفول، لكن الدعوة إلى "إسقاط رأس السلطة" خارج الأطر القانونية والانتخابية تعتبر تهديداً مباشراً للمسار الديمقراطي والشرعية التي يستمدها الرئيس من القاعدة الشعبية الواسعة.
الشعب يختار الاستقرار
على عكس ما تروج له بعض التدوينات "المعزولة" في العالم الافتراضي، يبدو الشارع التونسي أكثر تمسكاً بـ مبدأ هيبة الدولة. فالأغلبية الصامتة تدرك أن تجارب "الإسقاط" السابقة لم تجلب سوى الوهن الاقتصادي وتغول اللوبيات.
اليوم، يرى الكثيرون أن الالتفاف حول مؤسسة الرئاسة في حربها ضد الفساد هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق البلاد نحو سيناريوهات مجهولة النتائج.
ستظل موزاييك نيوز، تتابع عن كثب ردود الأفعال الرسمية والشعبية تجاه هذه التطورات، في ظل إجماع وطني على أن أمن تونس واستقرارها يعلوان فوق كل المزايدات الفنية أو السياسية.