أعاد الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي إشعال الجدل السياسي في تونس، بعد تصريحات مثيرة أدلى بها من مقر إقامته في فرنسا، تحدث فيها بصراحة عن أسباب مغادرته البلاد، مؤكداً أن خروجه لم يكن “هروباً” بقدر ما كان “قراراً اضطرارياً” فرضته الظروف السياسية والقضائية التي قال إنه واجهها خلال السنوات الأخيرة.
المرزوقي: غادرت تونس مُكرهاً لا مختاراً
وفي خطاب حمل الكثير من الرسائل السياسية والإنسانية، عبّر المرزوقي عن شعوره بالحسرة لترك تونس، مشدداً على أن القرار كان مؤلماً بالنسبة له، لكنه جاء بعد اقتناع بأن بقائه داخل البلاد قد يؤدي إلى سجنه لسنوات طويلة في ما وصفه بـ“قضايا ذات خلفيات سياسية”.
وقال الرئيس الأسبق إن المناخ السياسي الحالي دفعه إلى اتخاذ قرار المغادرة قبل أن “تُغلق كل الأبواب”، مضيفاً أنه فضّل البقاء خارج البلاد حتى يواصل التعبير عن مواقفه السياسية بحرية، بدل أن يصبح “صوتاً صامتاً خلف القضبان”.
“العصفور العاشق للحرية”.. استعارة أثارت التفاعل
وفي واحدة من أكثر العبارات تداولاً، شبّه المرزوقي نفسه بـ“العصفور العاشق للحرية”، مؤكداً أن الحرية بالنسبة إليه ليست امتيازاً سياسياً بل “أسلوب حياة لا يمكن التفريط فيه”.
وخاطب التونسيين قائلاً إن خروجه من تونس لم يكن تخلياً عن الوطن، بل محاولة للاستمرار في الدفاع عما يعتبره “المسار الديمقراطي” من الخارج، مؤكداً أنه لم يكن مستعداً للقبول بالسجن في قضايا قال إنها “كيدية ومفبركة”.
أحكام وقضايا تزيد من حدة الأزمة
واعتبر المرزوقي أن الأحكام القضائية الصادرة ضده خلال الفترة الأخيرة تؤكد صحة مخاوفه السابقة، مشيراً إلى أن ما يحدث معه يندرج ضمن “استهداف سياسي ممنهج” بسبب مواقفه المعارضة.
ويرى متابعون للشأن التونسي أن تصريحات المرزوقي تعكس حجم الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد، خاصة مع استمرار حالة التوتر بين السلطة والمعارضة، وتزايد الاتهامات المتبادلة بشأن استقلالية القضاء والحريات السياسية.
جدل واسع بسبب “الاستنجاد بالخارج”
أكثر النقاط التي فجّرت الجدل كانت دفاع المرزوقي عن لجوئه إلى المنظمات والجهات الدولية للضغط من أجل ما وصفه بـ“إنقاذ تونس”.
وقال في تصريح أثار موجة واسعة من الانتقادات: “كيف يمكن أن تطلبوا مني ألا أستعين بالخارج من أجل تحرير بلدي؟”.
هذا التصريح فتح الباب أمام موجة من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر معارضوه أن كلامه يمثل “استقواءً بالخارج”، بينما رأى أنصاره أن الرجل يحاول استخدام كل الوسائل المتاحة للدفاع عن الديمقراطية والحريات.