أيام التشريق الثلاث: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، يحرم لغير الحاج الصوم فيها؛ لأنها أيام أكل وشرب، وعليه أن يكثر فيها من ذكر الله عز وجل؛ فعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ»؛ (رواه مسلم، ح (2733، 2734)).
وعَنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَنَادَى: «أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ. وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»؛ (رواه مسلم، ح (2735)).
ففي الحديث دليل لمن قال: لا يصح صومها بحال وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما.
وقال جماعة من العلماء: يجوز صيامها لكل أحد تطوُّعًا وغيره؛ حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- وابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وابن سيرين.
وقال مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه: يجوز صومها للمُتَمَتِّع إذا لم يجد الهَدْي، ولا يجوز لغيره.
واحتجُّوا بحديث عن عائشة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- وابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ؛ (رواه البخاري، ح (1997، 1998)).
وسميت أيام التشريق بذلك؛ لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها، وهو تَقْدِيدُها ونَشْرُها في الشمس.
وفي الحديث استحباب الإكثار من الذكر في هذه الأيام من التكبير وغيره؛ (شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 17)).