
أبويا رفض يحضر فرح أختي للمرة التانية… لكن اللي صدمني إني لقيته قاعد لوحده في عربيته قدام قاعة الفرح، ولما عرفت السبب، جريت أحاول أوقف الجوازة قبل فوات الأوان!
## الفصل الأول: السر اللي ظهر قبل كتب الكتاب
قبل فرح أختي بتلات أيام، أبويا أعلن فجأة إنه مش هيحضر الفرح.
وده حصل لما أختي كانت بتتكلم عن الرقصة اللي المفروض ترقصها معاه يوم فرحها.
قالتله وهي مبتسمة:
— أنا خلاص بعت الأغنية للدي جي يا بابا، كلها كام دقيقة وهنرقص سوا.
أبويا حط الشوكة من إيده وقال بهدوء:
— مفيش رقص يا بنتي.
أختي بصتله باستغراب:
— يعني إيه مفيش رقص؟!
رد عليها بجدية:
— أنا سلمتك لعريسك مرة قبل كده، ومش هقدر أقف أعمل نفسي موافق ومبسوط بالجوازة دي!
وش أختي اتغير، والفرحة اختفت من عينيها.
فكرته إنه رقص معاها في فرحها الأول، وسألته إيه اللي اتغير المرة دي، لكنه رفض يشرح أي حاجة.
وفي الآخر، أختي قامت من على السفرة وهي بتعيط وقالتله:
— لو إنت مش قادر تفرحلي وتكون جنبي، يبقى متجيش الفرح خالص!
رد عليها بهدوء:
— ماشي!
كنت متضايقة منه جدًا.
جوازة أختي الأولى كانت تجربة صعبة، واتعبت فيها كتير، وخدت سنين طويلة علشان تقدر تثق في راجل تاني وتفكر تبدأ حياتها من جديد.
وجوزها الجديد كان باين عليه إنه مختلف تمامًا عن جوزها الأول.
أو على الأقل ده اللي إحنا كنا فاكرينه!
جه يوم الفرح، وأبويا فعلًا محضرش.
وأنا بساعد أختي تلبس فستانها، قالتلي بصوت مكسور:
— هو اللي اختار ميجيش، وأنا مش هخليه يأثر على فرحتي.
قبل معاد كتب الكتاب بحوالي عشرين دقيقة، خرجت أجيب حاجة من عربيتي.
وهناك شفت حاجة خلتني أقف مكاني من الدهشة!
لقيت عربية أبويا راكنة في آخر الجراج، بعيد عن كل العربيات.
قربت منها، ولقيته قاعد جوه لوحده، ولابس بدلته الكاملة!
خبطت على الإزاز وقلت باستغراب:
— بابا؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!
بصلي وقال بهدوء:
— كنت عايز أشوف أختك وهي جاية بفستان الفرح.
قلتله بسرعة:
— طب ما تدخل يا بابا! إنت قاعد هنا ليه؟!
هز راسه وقال:
— مقدرش أدخل.
قلتله بعتاب:
— أختي فاكرة إنك مش موافق على جوازها، وإنك مش عايز تفرحلها!
ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
— وإنتِ فاكرة إني أنا اللي اخترت محضرش؟!
اتجمدت مكاني.
— قصدك إيه يا بابا؟!
بص قدامه وقال:
— عريس أختك هو اللي طلب مني مجيش الفرح!
فتحت عيني من الدهشة:
— إيه؟! عريسها؟!
— أيوه. جه قابلني بعد خلافنا على العشا، وقالي إن الأحسن لينا كلنا إني مبقاش موجود يوم الفرح.
سألته وأنا مش مصدقة:
— وليه يعمل كده؟!
رد بصوت غريب:
— علشان هو عارف إني فاكره كويس!
— فاكره منين؟!
— من الشغل… من سنين.
فضلت باصة لأبويا مش فاهمة.
— إزاي؟! ده قالنا إنه عمره ما شافك قبل ما أختي تعرفه عليك!
أبويا هز راسه وقال:
— عارف إنه قال كده، بس هو مش صريح معاكم! إحنا اشتغلنا في نفس الشركة حوالي سنتين.
قلتله بقلق:
— طب وليه مقولتش لأختي من الأول؟!
رد بحزن:
— حاولت! وده السبب اللي خلاني أرفض أرقص معاها. مكنتش قادر أقف جنبها وأمثل إني مبسوط بالجوازة دي!
سألته:
— علشان كنتوا بتشتغلوا مع بعض؟!
بصلي وقال بجدية:
— لأ… علشان أنا عارف الراجل ده كان عامل إزاي!
سكت لحظة، وبعدين كمل:
— كان فيه ستات مختلفة بتيجي تسأل عليه في الشركة، وكل اللي شغالين معانا كانوا عارفين حكايته.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— عارفين إيه يا بابا؟!
قال وهو باصص في عيني:
— إنه كان بيخدع مراته!
حسيت إن الأرض اتهزت من تحتي.
هزيت راسي بسرعة وقلت:
— مستحيل يا بابا! عريس أختي عمره ما اتجوز قبل كده!
رد باستغراب:
— مين اللي قالك كده؟!
— هو بنفسه! قالنا كلنا إنه عمره ما اتجوز، وإن أطول علاقة في حياته قبل أختي استمرت أربع سنين!
أبويا بصلي بدهشة حقيقية، وقال:
— يبقى طلع مش صريح في حاجات أكتر بكتير من اللي أنا كنت متخيله!
وفي اللحظة دي، افتكرت حاجة كنت شفتها الصبح.
عريس أختي كان سايب موبايله على رخامة المطبخ، وفجأة الشاشة نورت برسالة.
لمحت اسم ست ظاهر فوق الرسالة.
وقتها مهتمتش، لأن من الصبح والموبايلات مش بتبطل رن من كتر التهاني والترتيبات.
لكن بعد كلام أبويا، الرسالة دي مبقتش عادية أبدًا!
بصيت لأبويا بسرعة وقلت:
— استنى يا بابا! أنا شفت حاجة غريبة على موبايله الصبح!
سألني بقلق:
— شفتِ إيه؟!
حاولت أفتكر الرسالة كويس، وفجأة جاتلي فكرة!
قلتله:
— أنا تقريبًا عرفت إزاي نقدر نتأكد من كلامك!
بصلي باستغراب:
— هتعملي إيه؟!
قلت وأنا بطلع موبايلي:
— لو عريس أختي خبّى عننا إنه اتجوز قبل كده، ففيه شخص واحد يقدر يساعدنا نعرف الحقيقة!
أبويا سألني بسرعة:
— مين؟!
قلتله وأنا ببدأ أتحرك:
— لازم نتصرف دلوقتي، قبل ما أختي تتجوزه!
أبويا نزل من العربية بسرعة، وجرينا إحنا الاتنين ناحية قاعة الفرح.
فتحت باب القاعة بسرعة…
لكن أول ما دخلت، اتسمرت مكاني!
كل المعازيم كانوا قاعدين في أماكنهم.
وأختي كانت واقفة قدام المأذون، وجنبها عريسها!
همست وأنا مش مصدقة:
— إزاي؟! كتب الكتاب كان المفروض يبدأ كمان ربع ساعة!
وفجأة، العريس لمح أبويا واقف جنبي.
الابتسامة اختفت من على وشه في ثانية واحدة!
وشه اتغير، وقرب من ودن أختي وهمسلها بكلمتين.
أختي لفت وشها ناحيتنا، وبصتلي أنا وأبويا باستغراب وغضب، وقالت قدام كل المعازيم:
— إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
## الفصل الثاني: الحقيقة اللي محدش كان مستعد يسمعها
صوت أختي وصل لكل اللي في القاعة.
المعازيم بصوا ناحيتنا، والمأذون رفع عينه من الورق باستغراب.
أبويا وقف مكانه، وكأن رد فعل بنته وجعه أكتر من أي حاجة حصلت قبل كده.
أما أنا فقربت منها بسرعة وقلت:
— لورا، لازم نتكلم معاكي خمس دقايق بس.
أختي بصتلي بضيق:
— خمس دقايق إيه يا مريم؟! إنتِ مش شايفة إن كتب كتابي هيبدأ؟!
عريسها، كريم، ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال:
— يا جماعة، إحنا في يوم فرح. أي كلام ممكن نستناه لبعدين.
أبويا رد عليه لأول مرة:
— فيه كلام مينفعش يستنى لبعدين يا كريم.
كريم بصله بجدية وقال:
— حضرتك مش كنت رافض تحضر؟ إيه اللي غير رأيك؟
أبويا قرب خطوة وقال:
— أنا عمري ما رفضت أشوف بنتي فرحانة. أنا رفضت أشوفها بتتخدع وأسكت.
القاعة كلها سكتت.
أختي قالت بانفعال:
— كفاية يا بابا! كفاية بقى! إنت عايز تأثر على حياتي للمرة التانية؟!
أبويا وشه اتغير.
— أنا يا بنتي؟ أنا اللي عايز أأثر على حياتك؟!
دموعها نزلت وهي بتقول:
— أيوه! من ساعة ما عرفت كريم وإنت مش مرتاحله. وكل ما أسألك تقولي مش مطمنله. هو أنا هفضل طول عمري لوحدي علشان حضرتك مش عاجبك حد؟!
كنت شايفة وجعها.
عارفة قد إيه اتعبت في جوازتها الأولى.
وعارفة إنها كانت مستنية اليوم ده علشان تثبت لنفسها إن لسه فيه فرصة للسعادة.
لكن كنت عارفة كمان إن اللي هنقوله دلوقتي ممكن يحميها من تجربة صعبة تانية.
مسكت إيدها وقلت:
— لورا، بصيلي. كريم قالك إنه عمره ما اتجوز قبل كده، صح؟
ردت باستغراب:
— أيوه، وإيه يعني؟
بصيت ناحية كريم.
— طب اسأليه هو.
كريم ابتسم وقال:
— هو ده الموضوع؟! إنتوا جايين تعملوا تحقيق معايا قدام الناس؟
قلت بجدية:
— جاوب على السؤال. إنت اتجوزت قبل كده ولا لأ؟
ابتسامته اختفت.
— لأ.
أبويا قال بصوت ثابت:
— طب ومروة عبدالسلام كانت مين يا كريم؟
في اللحظة دي، حصلت حاجة غريبة.
كريم رجع خطوة لورا.
وعينه راحت ناحية باب القاعة، كأنه بيدور على طريق يخرج منه.
لورا لاحظت.
بصتله وقالت:
— مين مروة دي؟
رد بسرعة:
— واحدة كانت بتشتغل معانا زمان.
أبويا قال:
— وكانت مراتك.
كريم قال بانفعال:
— الكلام ده مش صحيح!
أبويا رد بهدوء:
— وأنا مستعد أتحمل مسؤولية كلامي. لكن لو أنا غلطان، ورينا مستندات حالتك الاجتماعية القديمة.
كريم بص حواليه، وبعدين قال:
— أنا مش مضطر أثبت حاجة لحد.
لورا بدأت تتوتر.
— كريم، هو بابا بيقول إيه؟
قرب منها ومسك إيدها:
— حبيبتي، متسمعيش كلامهم. أبوكي من الأول مش موافق علينا.
كنت لسه ماسكة موبايلي.
وفجأة افتكرت الاسم اللي شفته على شاشته الصبح.
مروة.
أيوه، هو ده الاسم!
والرسالة كان فيها جملة واحدة قدرت أفتكرها:
«إنت فاكر إنك هتقدر تبدأ حياة جديدة من غير ما الحقيقة تظهر؟»
بصيتله وقلت:
— مروة بعتتلك رسالة الصبح، مش كده؟
وشه اتغير.
— إنتِ فتشتي في موبايلي؟!
— لأ. الرسالة ظهرت قدامي وإنت سايبه على الرخامة.
لورا سحبت إيدها من إيده.
— كريم، رد عليا. إنت كنت متجوز؟
سكت.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين قال:
— أيوه.
الكلمة نزلت علينا كلنا كأنها خبر مفاجئ.
لورا حطت إيدها على صدرها.
— إيه؟!
كريم حاول يقرب منها.
— بس اسمعيني، الموضوع قديم وانتهى.
قالتله بعتاب:
— إنت قلتلي إنك عمرك ما اتجوزت!
— كنت خايف أخسرك.
— فخبّيت عني الحقيقة؟!
— كنت ناوي أحكيلك بعد الجواز.
أبويا قال:
— والراجل اللي بيخبي جوازة كاملة قبل كتب الكتاب، إيه اللي يضمن إنه مش مخبي حاجات تانية؟
كريم بصله بضيق:
— حضرتك ملكش دعوة!
لورا قالت بوضوح:
— متتكلمش مع أبويا بالطريقة دي!
كانت أول مرة من شهور أشوف أختي بتدافع عن أبويا بالشكل ده.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن المأذون، اللي كان ساكت طول الوقت، قفل الدفتر وقال:
— يا جماعة، قبل أي عقد لازم الأمور تبقى واضحة، والعروسة تبقى عارفة الحقيقة وراضية. أنا مش هكمل وسط الخلاف ده.
كريم قرب منه وقال:
— يا مولانا، دي مشاكل عائلية ملهاش علاقة بالعقد.
المأذون رد:
— لما العروسة نفسها بتسأل عن معلومات اتخبت عنها، يبقى لازم ناخد وقتنا.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت وأنا واقفة جنب أختي.
— ألو؟
سمعت صوت ست بتقول:
— حضرتك مريم أخت لورا؟
قلبي دق بسرعة.
— أيوه، مين معايا؟
قالت:
— أنا مروة… مرات كريم السابقة.
بصيت ناحية كريم.
كان واقف قدامي، ومش عارف إن الست اللي حاول يخفي ماضيه معاها موجودة على الخط.
قلت بصوت واطي:
— حضرتك عرفتي رقمي منين؟
ردت:
— والدك كان سايب رقمه مع زميل قديم لينا. لما عرفت إن كريم هيتجوز بنته، حاولت أوصل له. بس هو مكنش بيرد. والزميل اداني رقمك لما عرف إن الفرح النهارده.
اتلخبطت.
— حضرتك عايزة إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت جملة خلتني أركز معاها جدًا:
— عايزة أساعد أختك تعرف الحقيقة… بس لازم تعرفي إن كريم مش بس خبّى موضوع الجواز.
سألتها بسرعة:
— أمال إيه كمان؟
ردت:
— هو قرب من أختك لسبب معين… والسبب ده له علاقة بأبوكي.
## الفصل الثالث: السر القديم
خرجت من القاعة وأنا ماسكة الموبايل.
أبويا لحقني.
— مين يا مريم؟
بصيتله وقلت:
— مروة.
وقف فجأة.
— مراته القديمة؟
هزيت راسي.
وشه اتغير.
— قالتلك إيه؟
قلتله:
— بتقول إن كريم قرب من لورا علشانك إنت.
أبويا فضل ساكت لحظات، وبعدين سند إيده على الحيطة.
— يا نهار أبيض…
سألته بقلق:
— إنت مخبي علينا إيه يا بابا؟
بصلي بعينين مليانين ندم.
— أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى من سنين.
— موضوع إيه؟!
أخد نفس طويل وقال:
— كريم كان شغال معايا في شركة استيراد وتصدير من حوالي سبع سنين. وأنا كنت مسؤول الحسابات.
— وبعدين؟
— اكتشفت وقتها إن فيه مبالغ مالية كبيرة بتتحول لحسابات مش مفهومة، وفواتير بتتسجل على إنها مشتريات وهي أصلًا مش موجودة.
سألته:
— وكريم كان له علاقة؟
— كان مسؤول عن جزء من التحويلات، ولما واجهته أنكر. بعدها قدمت تقرير للإدارة، وبدأت مراجعة داخلية.
— والشركة أنهت شغله؟
— أيوه، بعد المراجعة، لكنه كان مقتنع إني أنا السبب في ضياع مستقبله.
قلت باستغراب:
— وده يخليه يقرب من أختي علشان يضغط عليك؟
أبويا هز راسه بحزن.
— أنا معرفش كان ناوي يعمل إيه، لكن لما شفته أول مرة مع لورا، عرفته فورًا.
— طب ليه مقولتلناش؟
— قلت للورا إني أعرفه من زمان وإن عندي أسباب تخليني مش مطمنله، وطلبت منها تديني فرصة أتأكد من اللي حصل. هي افتكرت إني بدور على عيوب فيه زي ما كانت بتقول.
سألته:
— وليه مخبيتش عليها الحقيقة كلها؟
رد:
— كنت خايف أتهمه بحاجة قديمة من غير ما يكون معايا ورق يثبتها. الشركة اتباعت، وملفاتها اتنقلت، وأنا معايا ذكريات وشكوك بس.
سكت لحظة وكمل:
— وبعد خلافنا على العشا، كريم جه عندي البيت لوحده.
افتكرت كلامه في العربية.
— وقالك متحضرش الفرح؟
— أيوه. بس مش ده كل اللي قاله.
بصيتله بقلق.
— قالك إيه تاني؟
أبويا رد بصوت مكسور:
— قالي بالحرف: «لو حضرت الفرح وحاولت تعطل الجوازة، هخلي بنتك تفقد ثقتها فيك، وهقولها على السر اللي إنت مخبيه عنها».
اتجمدت.
— سر إيه يا بابا؟
بص بعيد وقال:
— بعد ما كريم ساب الشركة، اتفتح تحقيق تاني. وكان فيه مستندات ناقصة، وأنا اللي مضيت على استلامها بحكم شغلي.
— يعني إيه؟
— يعني اسمي اتذكر في التحقيق، رغم إني مكنتش مسؤول عن التحويلات. الموضوع اتقفل بعد مراجعة الحسابات، لكن كريم كان محتفظ بصورة من ورقة قديمة عليها توقيعي.
قلتله:
— وكان بيستخدمها علشان يضغط عليك؟
هز راسه.
— أيوه. عارف إن لورا بعد اللي حصل في جوازتها الأولى بقت بتخاف من كلام الناس، وكان عايز يصورني قدامها إني شخص مش واضح وبحاول أبعده عنها علشان ميكشفش حاجة تخصني.
حسيت إن الغضب بيزيد جوايا.
— وإنت سكت؟!
رد والدموع في عينه:
— أنا غلطت يا مريم. كنت فاكر إن سكوتي هيحمي أختك من خلاف يوم فرحها. لكن لما وصلت القاعة وشفتها من بعيد بفستانها، مقدرتش أمشي.
في اللحظة دي، صوت مروة رجع من الموبايل.
كنت لسه فاتحة المكالمة.
قالت:
— أنا سمعت جزء من كلامكم. وعندي حاجة لازم تشوفوها.
سألتها:
— إيه هي؟
ردت:
— رسائل كريم ليا من أسبوعين.
— بيقولك فيها إيه؟
— بيطلب مني مبعتش أي حاجة لأهل العروسة، وبيقولي إنه أخيرًا هيقدر يرجع حقه من الراجل اللي ضيع مستقبله.
بصيت لأبويا.
مروة كملت:
— وفيه رسالة تانية مهمة.
قلت:
— ابعتيهالي.
بعد ثواني، وصلتني صور محادثات.
فتحت أول صورة.
وكان مكتوب فيها:
«بعد الجواز، هخلي لورا تقنع أبوها يدخل معايا شريك في المشروع. الراجل ده لازم يعوضني عن اللي حصل زمان».
والرسالة اللي بعدها:
«ولو رفض، هوري بنته الورق اللي معايا، وساعتها هي نفسها هتحاول تقنعه».
رفعت عيني لأبويا.
— ده كان ناوي يستغل أختي علشان يضغط عليك!
أبويا حط إيده على وشه.
— ربنا يستر عليها.
قلت لمروة:
— ممكن تيجي القاعة؟
ردت:
— أنا أصلًا واقفة قدامها من عشر دقايق. بس خايفة أدخل وأسبب مشكلة.
قلت بحسم:
— استنيني عند الباب. أنا جاية أخدك.
## الفصل الرابع: مواجهة قدام المأذون
رجعت القاعة ومعايا أبويا ومروة.
مروة كانت ست في أواخر التلاتينات، لابسة لبس بسيط ومحترم، ووشها باين عليه التعب.
أول ما دخلنا، كريم كان واقف جنب لورا، وبيحاول يقنعها إن اللي حصل سوء تفاهم.
لكن لما شاف مروة…
وقف مكانه من الدهشة.
قال بصوت مرتفع:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
مروة بصتله بهدوء.
— جاية أقول الحقيقة اللي إنت مش عايزها تظهر.
كريم اتضايق:
— إنتِ ملكيش حق تدخلي حياتي!
ردت:
— وأنا فعلًا مش عايزة أدخل حياتك. أنا جيت علشان البنت اللي هتتجوزك تعرف الحقيقة قبل ما تاخد قرارها.
لورا بصت لمروة، وبعدين لكريم.
— دي مراتك القديمة؟
مروة ردت:
— أيوه. كنت مراته خمس سنين.
لورا قالت بصوت مخنوق:
— وهو قاللي إنه عمره ما اتجوز.
مروة هزت راسها.
— أنا عارفة.
كريم حاول يتدخل:
— لورا، متسمعيش منها. دي مش هتنسى خلافاتنا القديمة.
مروة بصتله بحزن.
— أنا انفصلت عنك من أربع سنين يا كريم. وبدأت حياتي من جديد. مش جاية أرجعك ولا أعاتبك. أنا جاية علشان محدش يتفاجئ بالحقيقة بعد فوات الأوان.
لورا سألتها:
— وإنتوا انفصلتوا ليه؟
مروة سكتت لحظة.
— لأسباب كتير. منها عدم الصراحة، ومنها إني اكتشفت علاقات كان مخبيها عني. لكن اللي يخصك النهارده مش تفاصيل حياتنا القديمة. اللي يخصك إنه خبّى عنك حقيقة أساسية، وإنه كان بيتكلم عن جوازه منك باعتباره وسيلة علشان يوصل لأبوكي.
كريم قال بانفعال:
— الكلام ده مش صحيح!
رفعت موبايلي وقلت:
— طب والرسائل دي مش صحيحة برضه؟
قربت من أختي ووريتها الصور.
لورا بدأت تقرا.
أول رسالة.
تاني رسالة.
تالت رسالة.
وكل ما تقرا سطر، لون وشها يتغير.
وفي الآخر رفعت عينيها لكريم وقالت:
— إنت كنت ناوي تدخل بابا معاك شريك في مشروع؟
كريم حاول يبتسم.
— أيوه، وإيه المشكلة؟ مشروع كويس وكنت هعرضه عليه بعد الجواز.
— وليه مكتوب إنك هتخليني أضغط عليه؟
— الكلام ده خارج سياقه.
— وليه قلت إنك عايز ترجع حقك من أبويا؟
سكت.
لورا قربت منه خطوة.
— رد يا كريم.
قال بحدة:
— أبوكي ظلمني زمان وأثر على مستقبلي!
أبويا رد:
— أنا بلغت عن مخالفات في الشركة، والإدارة هي اللي راجعت الموضوع. ولو عندك دليل إني ظلمتك، كان قدامك الطرق القانونية.
كريم قال بانفعال:
— إنت السبب في كل اللي حصلي!
لورا قالت:
— وأنا ذنبي إيه؟!
كريم لف ناحيتها.
— إنتِ ملكيش ذنب يا حبيبتي.
ردت وهي بتعيط:
— أمال ليه دخلتني في خلافاتك القديمة؟ ليه خليتني أحبك وأثق فيك وإنت مخبي عني كل ده؟
— علشان أنا بحبك فعلًا!
لورا هزت راسها.
— اللي بيحب حد مش بيستخدمه علشان يضغط على أبوه.
الجملة دي خلت القاعة كلها تسكت.
كريم حاول يمسك إيدها، لكنها رجعتها لورا.
— من فضلك، متلمسنيش.
بعدين بصت للمأذون.
— هو العقد اتكتب؟
المأذون رد:
— لأ يا بنتي. كنا لسه بنراجع البيانات، ومفيش عقد تم.
لورا أخدت نفس طويل.
وبصت لكريم وقالت:
— يبقى مفيش جواز.
كريم بص لها بدهشة.
— إنتِ بتقولي إيه؟!
— بقول إن الجوازة دي مش هتكمل.
— علشان شوية رسايل؟!
— لأ. علشان خبّيت عني ماضيك، وحاولت تبعد أبويا عن فرحي، وكنت ناوي تستغلني علشان تضغط عليه.
كريم بص حواليه، كأنه مستني حد يتدخل ويساعده.
وبعدين قال بعتاب:
— إنتِ عارفة إنك كده هتتعبي قدام الناس؟ دي تاني جوازة متكملش!
لورا اتجمدت لحظة.
كنت خايفة الكلمة دي تأثر عليها.
لكنها رفعت راسها وقالت:
— الجوازة اللي بتقف قبل ما تبدأ بسبب عدم الصراحة مش فشل. الفشل إني أعرف الحقيقة وأكمل علشان خايفة من كلام الناس.
أبويا دموعه نزلت.
أما كريم، فبصله وقال:
— إنت كسبت المرة دي.
أبويا رد:
— أنا مش في خلاف معاك يا كريم. أنا كل اللي عايزه بنتي تعيش مطمنة.
كريم أخد حاجته وخرج من القاعة وسط نظرات المعازيم.
ومروة قربت من لورا وقالتلها:
— سامحيني إن الحقيقة ظهرت في يوم زي ده.
لورا مسحت دموعها وردت:
— متعتذريش. إنتِ مكنش لازم تيجي، لكنك جيتي. شكرًا.
مروة ابتسمت بحزن، وسلمت علينا ومشيت.
افتكرت إن كده كل حاجة انتهت.
لكن اللي حصل بعد خروج كريم كان أصعب بكتير من المواجهة نفسها.
## الفصل الخامس: بنتي أنا اللي زعلتها
أختي فضلت واقفة في نص القاعة بفستان الفرح الأبيض.
الناس حواليها بتتكلم بصوت واطي.
والكراسي اللي كانت متزينة بالورد بقت فجأة منظر حزين.
واحدة من قرايبنا قربت منها وقالت:
— معلش يا بنتي، ربنا يعوض عليكي.
لورا بصتلها وقالت بهدوء:
— بعد إذنك، أنا محتاجة أقعد مع أهلي لوحدنا.
أخدتها لأوضة جانبية.
وأبويا دخل ورانا.
أول ما الباب اتقفل، لورا قعدت على الكرسي وبدأت تعيط.
— أنا تعبت… تعبت أوي يا مريم.
حضنتها.
— عارفة يا حبيبتي.
قالت وسط دموعها:
— هو أنا ليه كل مرة أثق في حد يطلع مش زي ما كنت فاكراه؟ أنا عملت إيه غلط؟
أبويا قرب منها.
— إنتِ معملتيش حاجة غلط يا بنتي.
رفعت وشها وبصتله.
— إنت كنت عارف؟
أبويا سكت.
قالت بصوت أعلى:
— بسألك يا بابا. إنت كنت عارف إنه متجوز قبل كده؟
رد:
— كنت عارف إنه كان متجوز زمان، وكنت شاكك في حاجات تانية، لكن مكنتش أعرف إنه قالك إنه عمره ما اتجوز.
قالت وهي بتعيط:
— طب ليه مقولتش؟!
أبويا قعد قدامها.
— أنا غلطت.
— غلطت إزاي؟! إنت كنت تقدر توضحلي كل ده من الأول!
أبويا نزل عينه.
— عندك حق.
كانت أول مرة أشوف أبويا بيعترف بغلطه بالوضوح ده.
كمل:
— لما شوفت كريم معاكي أول مرة، افتكرت إنك عارفة ماضيه، وإنه اتغير. ولما سألتك عنه وقلتيلي إنه راجل محترم، حاولت أدي لنفسي فرصة أشوفه بعين جديدة.
لورا قالت:
— وبعدين؟
— لما اتأكدت إنه نفس الشخص اللي اشتغل معايا، بدأت أقلق. حاولت أكلمك، لكن كل مرة كنتي بتفتكري إني بحكم عليه من غير سبب.
— كان ممكن تقوليلي الحقيقة!
— أيوه. وكان لازم أقولها. خوفت أخسرك، فسكوتي كان ممكن يضيعك.
لورا فضلت باصة له.
وبعدين سألته:
— هو إنت كنت قاعد في عربيتك ليه؟
أبويا ابتسم ابتسامة حزينة.
— كنت عايز أشوفك بفستانك يا بنتي.
دموعها نزلت تاني.
— حتى وإنت مش موافق على الجوازة؟
رد:
— أنا مش موافق على الراجل، لكن عمري ما كنت ضد فرحتك. إنتِ بنتي، وأي يوم سعيد ليكي هو يوم سعيد ليا.
قالت بصوت مكسور:
— طب ليه مكنتش جنبي؟
أبويا مسك إيدها.
— أنا كان لازم أكون جنبك من الأول، حتى لو كنتي هتزعلي مني. سامحيني.
لورا بصت لإيده اللي ماسكة إيدها.
وفجأة قامت من مكانها وحضنته.
حضنته بقوة، كأنها بتحاول تعوض سنين من الخوف والوجع.
وقالت:
— أنا افتكرتك مش عايزني أفرح تاني يا بابا.
أبويا بكى.
— يا بنتي، أنا نفسي أشوفك أسعد واحدة في الدنيا. بس مع راجل يحترمك ويقدرك، مش يوجع قلبك.
وقفت أتفرج عليهم وأنا بعيط.
لأن لأول مرة من سنين، حسيت إن أختي رجعت بنت صغيرة في حضن أبوها.
مش ست انفصلت عن جوزها.
ولا عروسة فرحها اتلغى.
ولا واحدة خايفة من كلام الناس.
مجرد بنت محتاجة تحس إن أبوها لسه سندها.
لكن بعد شوية، لورا بعدت عنه وقالت:
— أنا عايزة أعمل حاجة.
سألتها:
— إيه؟
قالت:
— عايزة أرجع القاعة.
استغربت.
— ليه؟!
ردت:
— علشان مش عايزة الناس تمشي وهي فاكرة إني مكسورة ومستنية حد يشفق عليا.
أبويا قال:
— مش مضطرة تعملي حاجة يا بنتي.
لورا مسحت دموعها.
— عارفة. بس أنا عايزة أتكلم.
## الفصل السادس: كلمة قدام كل المعازيم
رجعنا القاعة.
المعازيم كانوا لسه موجودين، والكلام الجانبي مالي المكان.
لورا وقفت قدامهم بفستانها الأبيض.
خدت الميكروفون من مسؤول القاعة وقالت:
— مساء الخير يا جماعة.
الكل سكت.
كملت بصوت مهزوز شوية:
— أنا عارفة إنكم جيتوا النهارده علشان تفرحوا معايا، وإن اللي حصل كان مفاجأة للجميع.
وقفت لحظة.
— أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن تحصل لأي ست إنها تنفصل عن جوزها أو جوازتها متكملش. وفضلت سنين بخاف من كلام الناس ونظرتهم ليا.
أبويا كان واقف جنبي وبيسمع.
لورا كملت:
— ولما اتخطبت تاني، كنت مستعجلة أفرح. كنت عايزة أثبت لنفسي وللناس إني قدرت أبدأ من جديد.
دموعها لمعت.
— لكن النهارده فهمت إن البداية الجديدة مش معناها إني أتجوز وخلاص. البداية الجديدة معناها إني أختار صح، وأعرف إمتى أقول لأ.
واحدة من قرايبنا بدأت تعيط.
لورا قالت:
— كتب كتابي النهارده مش هيتم. مش علشان أنا ضعيفة، لكن علشان اكتشفت حاجات مهمة كان لازم أعرفها قبل ما أوافق.
بصت ناحية أبويا.
— وأحب أشكر أبويا وأختي إنهم وقفوا جنبي، حتى لو الحقيقة كانت صعبة.
القاعة كلها بدأت تصقف.
لكن لورا رفعت إيدها بهدوء وقالت:
— أنا مش محتاجة تصفيق. محتاجة بس إن محدش يفتكر إن البنت اللي جوازتها متكملش يبقى فيها عيب.
بعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— وشكرًا لكل واحد جه النهارده علشان يفرحلي. ادعولي ربنا يعوضني بالخير.
نزلت الميكروفون.
وأول واحدة راحت حضنتها كانت أمي.
أمي اللي كانت طول اليوم بتحاول تتمالك نفسها، انهارت وهي بتقول:
— ربنا يحفظك يا بنتي. إنتِ أغلى من أي فرح وأي جوازة.
أما أبويا، ففضل واقف مكانه.
لحد ما لورا قربت منه ومدت إيدها.
— تيجي يا بابا؟
بصلها باستغراب.
— أروح فين؟
قالت وهي بتضحك وسط دموعها:
— نتصور صورة سوا. أنا مش هسيب اليوم ده يعدي من غير صورة ليا معاك وإنت لابس البدلة اللي جيت بيها علشان تشوفني.
أبويا ضحك لأول مرة من قلبه.
— حاضر يا قلب أبوكي.
واتصوروا.
صورة بسيطة
بنت بفستان فرح، وأبوها واقف جنبها، ودموع الاتنين لسه باينة في عينيهم.
لكن الصورة دي بقت بعد كده أغلى صورة عندنا في البيت.
## الفصل السابع: بعد الفرح بشهر
عدى شهر على اللي حصل.
لورا رجعت شغلها، وبدأت تحاول ترجع لحياتها الطبيعية.
في الأول كانت بتعيط كتير.
وكانت ساعات بتصحى من النوم وتقوللي:
— أنا كنت هضيع نفسي يا مريم.
كنت أرد عليها:
— المهم إنك عرفتي الحقيقة قبل ما يحصل ارتباط أكبر.
لكن الحكاية مخلصتش عند كده.
لأن كريم حاول يرجع تاني.
بعت رسائل طويلة لأختي.
مرة يعتذر.
ومرة يقول إنها فهمته غلط.
ومرة يقول إن أبويا هو السبب في اللي حصل بينهم.
لورا مردتش عليه.
لحد ما في يوم بعتلها رسالة قال فيها:
«أنا غلطت إني مخبيتش عنك كل حاجة، بس أبوكي مش ملاك زي ما إنتِ فاكرة. اسأليه عن ورق الشركة القديم».
لورا جت ورّتني الرسالة.
قلت لها:
— هو لسه بيحاول يضغط عليكي بنفس الموضوع.
ردت:
— أنا مش هسمحله يدخل بيني وبين بابا تاني. بس عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
وفعلًا، قعدنا كلنا مع أبويا.
طلبنا منه يحكيلنا بالتفصيل اللي حصل في الشركة.
وبعدها تواصل مع محامي قديم كان متابع الموضوع وقتها.
المحامي قدر يجيب صورة من المستندات اللي كانت عنده، ومحضر المراجعة الداخلية اللي وضح إن أبويا مكنش مسؤول عن التحويلات محل المراجعة.
لورا قرت الورق بنفسها.
وبعدها قالت لأبويا:
— كان لازم تحكيلي من الأول.
أبويا رد:
— عارف يا بنتي.
قالت:
— وأنا كمان كان لازم أسمعك بدل ما أعتبر أي اعتراض منك هجوم على اختياري.
أبويا ابتسم.
— إحنا الاتنين اتعلمنا درس صعب.
وبعد مراجعة الرسائل والمستندات مع المحامي، احتفظنا بكل الأدلة، واتفقنا إن أي محاولة ضغط جديدة من كريم هنتعامل معاها بشكل قانوني.
كريم بطل يبعت رسائل بعدها.
أما مروة، ففضلت على تواصل بسيط معانا فترة.
وفي يوم لورا كلمتها وشكرتها تاني.
مروة قالتلها:
— أنا مش هقولك إنك محظوظة علشان جوازتك متكملتش. عارفة إنك موجوعة. بس أوقات الحقيقة بتوجعنا مرة، والكدب ممكن يوجعنا سنين.
لورا فضلت فاكرة الجملة دي.
## الفصل الثامن والأخير: الفرح اللي اتأخر
عدت سنة كاملة.
لورا اتغيرت كتير.
مش لأنها بقت أقسى.
بالعكس.
بقت أهدى، وأقوى، وعرفت إن قيمتها مش مرتبطة بوجود راجل في حياتها.
اهتمت بشغلها، ورجعت تكمل دبلومة كانت مأجلاها من سنين.
وبقت تقضي وقت أطول مع أبويا وأمي.
وفي يوم، كنا قاعدين كلنا على السفرة، ولورا قالت لأبويا:
— فاكر يوم فرحي؟
أبويا بص لها بحزن.
— أنساه إزاي يا بنتي؟
ابتسمت وقالت:
— أنا عمري ما هنساه.
أبويا نزل عينه.
— حقك عليا.
لورا مدت إيدها ومسكت إيده.
— لا يا بابا. أنا مش بفتكره علشان وجعني وبس.
بصلها.
كملت:
— أنا بفتكره علشان ده اليوم اللي فهمت فيه إنك ممكن تختلف معايا، وتغلط في طريقة حمايتي، لكن عمرك ما هتبطل تحبني.
أبويا ابتسم وعينه دمعت.
قالت:
— وفاكر الصورة اللي اتصورناها سوا؟
— طبعًا.
— أنا حطاها جنب سريري.
ضحك وقال:
— طب ما تحطي صورة أحلى منها يا بنتي.
ردت:
— مفيش أحلى منها. دي الصورة اللي اتصورت فيها وأنا لسه فاكرة إني خسرت كل حاجة، وبعدين اكتشفت إن لسه عندي أغلى حاجة.
سألها:
— وإيه هي؟
قالت:
— أهلي… ونفسي.
أبويا حضنها.
وبعد شوية قالت وهي بتضحك:
— وعلى فكرة، أنا لسه مستنياك تفرح بيا في يوم من الأيام.
أبويا رد:
— أنا فرحان بيكي كل يوم يا بنتي.
وبعدين كمل:
— ولو ربنا كتبلك نصيب تاني، أنا أول واحد هقف جنبك. بس المرة دي هنتكلم بصراحة من أول يوم، ومحدش هيخبي حاجة عن التاني.
لورا ضحكت.
— اتفقنا.
وبعد شهور، اتقدم لأختي راجل محترم اسمه يوسف، أرمل وعنده بنت صغيرة.
كان واضح من أول مقابلة، وحكى عن ظروفه ومسؤولياته من غير ما يخبي حاجة.
لورا مخدتش قرار بسرعة.
اتكلمت معاه، وسألت عنه، واستخارت ربنا، وخدت وقتها.
وأبويا المرة دي مكنش بيفرض رأيه.
كان بيسمعها، ويساعدها تعرف اللي محتاجة تعرفه، ويسيب القرار ليها.
ولما تمت الخطوبة، لورا قالتله:
— مبسوط يا بابا؟
رد وهو بيبتسم:
— مبسوط إنك مرتاحة ومش مستعجلة.
وبعد فترة، جه يوم كتب الكتاب.
كان احتفال عائلي بسيط.
مفيش قاعة ضخمة.
ولا زينة مبالغ فيها.
لكن كان فيه حاجة أهم من كل ده.
راحة بال.
وقبل ما المأذون يبدأ، لورا بصت ناحية باب القاعة.
لقيت أبويا واقف هناك، لابس نفس البدلة اللي كان لابسها يوم فرحها اللي فات.
ابتسمت وقالتله:
— إنت لابس البدلة دي تاني يا بابا؟
ضحك وقال:
— أيوه. المرة اللي فاتت لبستها وقعدت في العربية. قلت المرة دي أديها فرصة تدخل القاعة.
ضحكنا كلنا.
لكن لورا عينيها دمعت.
قربت منه وقالت:
— المرة دي مش هتقعد في العربية لوحدك، صح؟
أبويا مسك إيدها.
— المرة دي، ومهما حصل بعد كده، هفضل جنبك يا بنتي.
وبعد ما تم كتب الكتاب، حضنها ودعالهـا بالسعادة والستر وراحة البال.
وأنا كنت واقفة بعيد شوية، بتفرج عليهم.
افتكرت اليوم اللي لقيت فيه أبويا قاعد في عربيته لوحده، وافتكرت قد إيه كنت متضايقة منه وفاكراه قاسي ومش عايز يشوف بنته سعيدة.
مكنتش أعرف وقتها إن ورا سكوته خوف كبير.
ولا كنت أعرف إن خوفه خلاه يغلط لما خبّى الحقيقة.
لكننا اتعلمنا كلنا إن الحب لوحده مش كفاية من غير صراحة، وإن حماية اللي بنحبهم مش معناها ناخد القرار بدلهم، لكن نديهم الحقيقة كاملة علشان يقدروا يختاروا.
وفي آخر اليوم، وأنا بساعد لورا تلم حاجتها، لقيتها ماسكة صورتها القديمة مع أبويا.
سألتها:
— لسه محتفظة بيها؟
ابتسمت وقالت:
— دي أهم صورة في حياتي يا مريم.
قلت لها:
— حتى بعد صورة كتب كتابك النهارده؟
ردت:
— أيوه. علشان الصورة القديمة بتفكرني باليوم اللي كنت فاكرة فيه إن حياتي انتهت… لكنه طلع اليوم اللي حياتي بدأت فيه من جديد.
وبصت للصورة وكملت:
— ساعات ربنا بينجينا من حاجة إحنا فاكرينها كل سعادتنا، وبنكتشف بعدين إن اللي اتحرمنا منه كان ممكن يبقى سبب تعاستنا.
ابتسمت وحضنتها.
ولأول مرة من سنين، شوفت أختي فرحانة من غير خوف.
مش علشان اتجوزت.
لكن علشان اختارت وهي عارفة الحقيقة، ومش محتاجة تثبت لأي حد إنها تستحق السعادة.
## النهاية
**رسالة القصة:**
مش كل أب بيعترض على اختيار بنته يبقى عايز يتحكم في حياتها، ومش كل اعتراض يبقى صحيح لمجرد إنه جاي من الأب.
الحب الحقيقي محتاج صراحة واحترام وثقة متبادلة.
والجواز مش سباق، ولا الانفصال عيب، ولا تأخر النصيب يقلل من قيمة الإنسان.
الأهم من إننا نبدأ حياة جديدة، إننا نبدأها على أساس من الصدق والأمان والاحترام.