• مركز التحميل




  • الملاحظات

    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


    • قصة قصيرة
    • -->
    15-10-2026 16:23
    معلومات الكاتب ▼
    إنضم في:
    24-03-2022
    رقم العضوية :
    1
    المشاركات :
    1764
    الدولة :
    تونس
    قوة السمعة :
    100

     صاحبة امي جابت عريس غني بس ضرير لاختي اللي اصغر مني ، اختي اول ما عرفت قلبت الدنيا وقالت ليه اتجوز واحد اعمى وانا لسه متجوزتش وشاورت عليا وقالت جوزوه لوفاء هيه مطلقه ومش هتلاقي احسن من كده !!!
    أنا وفاء… عندي 27 سنة. السن ده اللي المفروض البنت فيه تكون في قمة شبابها وحيويتها، أنا عشته وكأني عندي 70 سنة من الهم والتعب. اتجوزت تلت سنين، تلت سنين كاملين كنت فيهم زي الجارية. جوزي كان سايبني لحماتي وأخته يعملوا فيا ما بدالهم، كنت شغالة البيت اللي بتصحي من النجمة تنضف وتطبخ وتتهان، وكأن ماليش أي قيمة أو كرامة. وجوزي؟ كان زي حتة الخشب، واقف يتفرج وسكوت سلبي يقتلك بالبطيء. لما خلاص طاقتى خلصت ومبقتش قادرة أستحمل الذل ده، طلبت الطلاق ورجعت لبيت أهلي.
    افتكرت إن هنا الأمان، بس للأسف، لقيت نفسي شايلة النصيب الأكبر من ذنب طلاقي في نظرهم. كنتي استحملي يا وفاء، مسير العيشة تتغير، خربتي على نفسك… كلمات كانت بتترمي عليا كل يوم زي الطوب، وكأن الست ملهاش حق تعيش بكرامة.
    وفي المقابل، كانت أختي الصغير هالة، دلوعة البيت كله. هالة بتدرس في هندسة، وقربت تتخرج، شابة شايفة نفسها فوق الكل، ومفيش حد عاجبها، والكل في البيت بيعملها ألف حساب وبيدلعها لأنها البشمهندسة اللي لسه بكرتونتها ومستقبلها قدامها.
    وفي يوم، الباب خبط. كانت طنط سعاد صاحبة أمي، داخلة ووشها منور وفرحانة على آخرها، وفي إيدها علبة شيكولاتة ٠ قعدت مع أمي وقالت بحماس وصوت عالي
    يا أم هالة، جايبالكم بشرى تسوى تقل دهب! فيه شاب لقطة، جمال ومال وعيلة ومفيش منه اتنين، بيدور على عروسة وأنا أول ما شوفت مواصفاته قولت مفيش غير هالة بنتك الصغيره الجميلة!
    أمي وشها نور وضحكتها وصلت لودانها، وهالة خرجت من أوضتها تبتسم بكسوف ودلع. أنا نفسي فرحت من قلبي لأختي، قمت وحضنتها وقولتلها ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك يارب. كنا كلنا بنضحك والجو كله فرحة، بس طنط سعاد فجأة سكتت، وتعبيرات وشها اتغيرت وظهر عليها التوتر، وقالت بصوت واطي
    بس يا جماعة… أنا مكملتش كلامي… هو فيه مشكلة صغيرة بس لازم أقولها بأمانة… العريس حصلت معاه حادثة من فترة، وهو… هو مش بيشوف… يعني ضرير.
    الكلمة نزلت كأنها جردل مية ساقعة. هالة فجأة انتفضت ووقفت، ملامحها اتغيرت من الكسوف للغضب والاشمئزاز، وقالت بزعيق وصوت هز البيت
    نعم؟! جيبالي واحد أعمى؟ أنا؟! ليه إن شاء الله، ناقصني إيه؟ ده أنا مهندسة والكل بيتماني! أتجوز واحد أعمى أقعد أجرجره في إيدي وأخدمه؟!
    أمي هي كمان اتسرعت وقالت بضيق لأ طبعاً يا سعاد، إحنا بنتنا متتعيبش ، هالة لسه صغيرة والف من يتمنوها، مش هنجوزها لواحد بظروف زي دي.
    طنط سعاد حاولت تهدي الجو وقالت بحرج يا جماعة اسمعوني بس، ده شاب غني جداً، ومتربي، وعيلته ناس أكابر، ومش هيخليها تعوز حاجة…
    هنا هالة قاطعتها بقلة ذوق ، وقالت بنبرة فيها تعالٍ
    بقولك إيه يا طنط، لو ماسكين فيه قوي كده وعاجبكم… جوزوه لوفاء! أهي مطلقة وقاعدة في البيت، ومش هتلاقي أحسن من كده!
    الكلمة نزلت على دماغي زي الصاعقة. حسيت الأرض بتلف بيا. بصيت لهالة بذهول، أختي اللي لسه حضناها وببارك لها، بتعايرني بطلاقي قدام واحده غريبة؟ بتبيعني البيعة دي كأني بضاعة مركونة في السوق ملهاش تمن؟
    واللي كسر قلبي بجد، وخلاني أحس بمرارة عمري ما دوقتها، هو رد فعل أمي. أمي مدافعتش عني، ولا نهرت هالة على قلة أدبها، بالعكس! شوفت في عيونها لهفة غريبة، ولمعة أمل وكأنها صدقت ما لقت تخلص من همي، وقالت بلهفة سريعة
    والله… فكرة يا سعاد! هو فعلاً مش مناسب لهالة خالص… بس مناسب جداً لوفاء! شوفي كده، لو يقبل ياريت!
    حسيت في اللحظة دي إني اتكسرت ميت حتة. للدرجادي أنا بقيت رخيصة في نظرهم؟ للدرجادي طلاقي خلاني في نظر أمي وأختي معيوبة ومستوايا ينزل لأي حد هما شايفينه ناقص؟ كأني بقيت فضلة بيت، أي حد يقبل بيا يبقى كتر ألف خيره! دموعي اتجمدت في عيني من كتر الصدمة والوجع.
    طنط سعاد بصتلي بحرج شديد، ووشها جاب ألوان، وقالت بصوت متردد وهي بتحاول تلطف الكلام
    والله يا أم هالة… مش عارفة أقولكم إيه… هو الشاب أول مرة يتجوز، ومركزه عالي جداً وعيلته صعبة… يعني مش عارفة لو هيقبل بظروف وفاء إنها مطلقة…
    الكلمة دي كانت الرصاصة الاسوء. يعني حتى الشاب الضرير ده ممكن يرفضني لأني مطلقة! بصيت لطنط سعاد وعيوني مليانة حسرة وكسرة نفس، بس حاولت أجمع اللي باقي من كرامتي وصوتي طالع مرعوش وضايع
    اعرضي عليه يا طنط… ولو وافق… أنا موافقة.
    مشيت طنط سعاد، وأنا دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا وانفجرت في عياط ملوش آخر. كنت بدعي ربنا وأقول يارب أنا ذنبي إيه؟ أنا هربت من عذاب حماتي عشان ألاقي الإهانة من أهلي؟
    أمي وأختي برة كانوا بيتكلموا كأن مفيش حاجة حصلت، وهالة كانت بتضحك وتتكلم في التليفون مع أصحابها، ولا كأنها دبحتي بكلمة.
    عدى كام يوم، وأنا مستنية الرفض اللي كنت متأكدة إنه هييجي . وفي يوم، الباب خبط، وكانت طنط سعاد تاني.
    دخلت وقعدت، ملامح وشها كانت غريبة جداً، لا هي فرحانة ولا هي زعلانة، كانت مذهولة ومصدومة. أمي جريت عليها وقالتلها بلهفة
    ها يا سعاد؟ قوليلي، الشاب قال إيه؟ وافق على وفاء؟
    طنط سعاد بصتلي بتوتر واللي قالته وقتها صدمنا كلنا!
    طنط سعاد بصتلي بتوتر واللي قالته وقتها صدمنا كلنا! وقالت وعلامات الذهول لسه على وشها
    يا أم هالة… الشاب لما حكيتله وأنا كلي حرج، وقولتله إن وفاء مطلقة وحكيتله اللي حصل معاها باختصار… سكت شوية، وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة قوي وقال لي الست اللي تضحي بكل حاجة وتطلب طلاقها عشان تشتري كرامتها، دي ست ب ١٠٠ راجل، وتتشال على الراس.. أنا مش عاوز واحدة تافهة تبص لعمري أو لظروفي، أنا عاوز واحدة ناضجة فاهمة يعني إيه بيت وعشرة.. أنا موافق أقابل وفاء وبكرة هكون عندكم!
    الصدمة والتحول.. الغيرة تبدأ من هنا!
    الكلمات نزلت على أمي وهالة كأنها قلم على الوش. هالة بلمت، وبصت لأمي بذهول وهي مش مصدقة إن المطلقة اللي كانت لسه بتعايرها، وبترميها رمية الكلاب، بقت في نظر العريس الغني اللقطة ست ب ١٠٠ راجل وتتشال على الراس!
    أمي بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت تداري إحراجها وقالت بنبرة ملخبطة
    بجد يا سعاد؟ يعني هو مش ممانع إنها مطلقة؟ بس.. بس ده عريس غني ومستواه عالي، يعني مش خايف من كلام الناس؟
    طنط سعاد ردت عليها بحدة خفيفة كأنها بتفوقها
    يا أم هالة، الشاب ده متعلم برة وجاي من عيلة بجد شبعانة، الناس دول مبيفكروش بطريقتنا دي. هو قال لي بالحرف إنه بيدور على شريكة حياة تستحمله وتفهمه، مش واحدة تدلع عليه وتشوف نفسها بجمالها أو بشهادتها. وهنا سعاد رمت نظرة ذات مغزى لهالة اللي كانت هطق من جنابها.
    هالة وقفت وضربت برجلها الأرض وقالت بغل واضح
    بقى كده؟ ماشي يا طنط.. بكره نشوف البشمهندس الضرير ده لما ييجي، هيعيشوا مع بعض إزاي! بكره يزهق منها ويرميها هي كمان، أصل اللي تترفض مرة، تترفض تاني عادي!
    هالة وقفت وضربت برجلها الأرض وقالت بغل واضح
    بقى كده؟ ماشي يا طنط.. بكره نشوف البشمهندس الضرير ده لما ييجي، هيعيشوا مع بعض إزاي! بكره يزهق منها ويرميها هي كمان، أصل اللي تترفض مرة، تترفض تاني عادي!
    مردتش عليها. دموعي اللي كانت هتنزل من الوجع، اتحولت فجأة لدموع دهشة وأمل. دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقلبي كان بيدق بسرعة غريبة. يارب.. هل ممكن يكون ده أول خيط نور في حياتي الضلمة؟
    يوم المقابلة.. حضور يهز القلوب
    تاني يوم البيت كان مقلوب. أمي وهالة كانوا بيتحركوا ببرود شديد، ومحدش فيهم فكر يساعدني في لبس أو في تحضير حاجة. بالعكس، هالة لبست فستان شيك جداً وحطت ميك اب كامل، وكأنها هي العروسة، وقالت بخبث أنا هقعد عشان أطمن على أختي الكبيرة برضه. كنت عارفة إنها عاوزة تقعد عشان تتفرج وتتشفى، أو يمكن عشان توري العريس إنها أحسن مني.
    أنا لبست فستان بسيط وهادي، وحطيت لمسات خفيفة جداً تداري التعب والإرهاق اللي في وشي.
    والساعة دقت 7، والباب رن.
    دخل الشاب مع والده ووالدته. أول ما شوفت يوسف ده كان اسمه، قلبي اتنفض. يوسف كان طويل، عريض المنكبين، وسيم جداً لدرجة تخطف العين، ملامحه هادية ورزينة، ولابس بدلة شيك جداً مفيهاش غلطة. لابس نضارة سودا خفيفة، وماسك في إيده عصاية بيضا رفيعة ومتحركش بيها بحرج، بالعكس، كان بيمشي بثقة وهيبة كأنه شايف الدنيا كلها.
    قعدنا، وأمي بدأت تتكلم بتكلف، وهالة كل شوية تضحك بدلع وتتدخل في الكلام عشان تلفت نظر والده ووالدته. بس الصدمة كانت إن والدة يوسف، الست الراقية جداً، كانت بتبصلي أنا وبس بابتسامة حنينة، وكأنها شافت في عيوني الوجع اللي مريت بيه.
    بعد شوية، والده قال بذوق طب نسيب العرسان يتكلموا مع بعض شوية؟
    قامت أمي وهالة ووالديه ودخلوا الصالون التاني. هالة وهي قايمة رمتلي نظرة صفرا كلها تريقة.
    لغة القلوب.. أول مرة أحس إني إنسانة
    أول ما الكل مشي، السكون عم المكان. كنت متوترة جداً وبفرك في إيدي. فجأة، يوسف اتكلم بصوت دافي ورخيم جداً
    يا ترى يا وفاء أنتي قاعدة فين بالظبط؟ عشان أقدر أوجه كلامي ليكي مباشرة.
    صوته كان فيه احترام غريب هزني. قولتله بنبرة مرعوشة أنا قاعدة على الكرسي اللي على يمينك يا يوسف.
    عدل جسمه وبص في اتجاهي بالظبط، وابتسم وقال
    أنا عارف إنك مستغربة موافقتي السريعة، ويمكن تكوني خايفة من فكرة إني مش بشوف.. بس أنا حابب أكون صريح معاكي من أول دقيقة.
    سكت شوية وكمل بثقة
    أنا خسرت بصري في حادثة من سنتين. الحمد لله على كل حال، بس الحادثة دي علمتني أشوف الناس بقلبي مش بعيني. لما طنط سعاد حكتلي عنك وعن اللي مريتي بيه، وعن قرارك بالطلاق عشان تشتري كرامتك، قولت لنفسي دي الست اللي هتقدر تحافظ عليا وعلى بيتي. الست اللي اتظلمت وقاومت، بتبقى عارفة قيمة الأمان وقيمة الراجل اللي يحترمها.
    دموعي نزلت غصب عني، ومسحتها بسرعة. يوسف كأنه حس بيا، وقال بحنية
    بتعيطي يا وفاء؟ أنا مش عاوزك تعيطي أبداً من هنا ورايح. أنا مش بدور على ممرضة تخدمني، أنا عندي ناس بتساعدني في كل حاجة وتدير أموري الشغل والبيت. أنا بدور على شريكة حياة.. زوجة.. وصديقة.. وعينيا اللي هشوف بيها الدنيا. أنتي موافقة تقبلي بيا بظروفي؟
    حسيت في اللحظة دي إن ربنا بيطبطب على قلبي بعد سنين العذاب. قولتله بصوت مليان يقين 
    أنا موافقة يا يوسف.. وشرف ليا إني أكون شريكة حياتك.
    الفرحة المستحيلة.. وغل القلوب
    لما خرجنا وبلغناهم بالاتفاق، وش أمي وهالة اتخطف. هالة كانت بتبصلي بغل حقيقي، ومش قادرة تستوعب إزاي وفاء المكسورة والمطلقة هتتجوز الشاب ده اللي عيلته من أكبر عائلات البلد، وهتعيش في فيلا في التجمع الخامس!
    تمت الخطوبة بسرعة، والكتب الكتاب والفرح اتحددوا بعد شهر واحد بس. في الشهر ده، يوسف كان بيعاملني كأني ملكة. كان بيكلمني كل يوم، يطمن عليا، يبعتلي هدايا وورد، ويفهمني تفاصيل بيته وحياته. لأول مرة في حياتي أحس إن فيه راجل مهتم بأدق تفاصيلي، بيسمعني باهتمام، وبيحترم رأيي في كل حاجة.
    أما في بيتنا، فالحرب كانت باردة. هالة مكنتش بتفوت فرصة إلا وتسمعني كلام زي السم
    مبروك يا وفاء، أهو على الأقل لما تتخانقوا مش هيشوف نكدك!،
    أو كويس إنك اتجوزتيه، أصل لو كان بيشوف مكنش هيبص لواحد مطلقة زيك.
    كنت بسكت ومبردش، لأني عرفت إن الرد الحقيقي هيكون بحياتي الجديدة وسعادتي اللي ربنا كتبهالي.
    ليلة العمر.. البداية الحقيقية
    الفرح كان أسطوري في قاعة من أكبر قاعات مصر. كنت لابسة فستان أبيض زي الأميرات، ويوسف كان واقف جنبي مالي مركزه، فخور بيا قدام كل عيلته وأصحابه.
    لما دخلنا بيتنا الجديد.. الفيلا اللي بتخطف العقل بجمالها ونظامها اللي يوسف مهندسه بنفسه عشان يقدر يتحرك فيه بسهولة.. يوسف مسك إيدي بحنان، وقفل الباب ورا الفراشين والشغالين اللي مشيوا، وقال لي بصوت كله حب
    نورتي بيتك يا ملكة قلبي. من النهاردة، مفيش حزن، مفيش دموع، ومفيش حد يقدر يقلل منك طول ما أنا عايش.
    الأيام الأولى عشت مع يوسف أيام عمري ما حلمت بيها. كان يعاملني برقة تفوق الوصف.
    المشاركة كنا بنطبخ مع بعض، نضحك، ونقرأ كتب سوا. هو كان بيسمع الكتب الصوتية، وأنا كنت بقعد أقراله الروايات اللي بيحبها وهو يركز في نبرة صوتي كأنه بيسمع سيمفونية.
    الفخر يوسف كان بياخدني معاه في كل حفلات الشغل والاجتماعات، وكان بيقدمني لشركائه بكل فخر ويقول دي وفاء.. مراتي وعينيا وصمام أماني.
    العدالة الإلهية.. ودوران الساقية
    مرت سنة كاملة على جوازي من يوسف، سنة كانت كلها حب وأمان وعوض جميل من ربنا. وفي يوم، روحت أزور أمي بعد غياب طويل.
    أول ما دخلت البيت، اتصدمت من المنظر!
    البيت كان كئيب وهادي، وأمي كانت قاعدة ووشها شايل الهم. وهالة.. هالة البشمهندسة اللي كانت شايفة نفسها على الدنيا كلها، كانت قاعدة في الصالة، وشها دبلان، وعيونها منفوخة من العياط، وجنبها شنطة هدومها!
    بصيت لأمي بذهول وقولت خير يا ماما؟ في إيه؟ وهالة مالها؟
    أمي عيطت وقالت بحسرة
    أختك يا وفاء.. اتكتب كتابها من شهرين على مهندس زميلها، كان باين عليه ابن ناس وغني ومفيش زيه.. ومن أول يوم اتجوزوا فيه وهو موريها الويل. بيشك فيها، وبيضربها، ووالدته وأخته مخلينها شغالة عندهم في البيت وبيعيروها بكل حاجة.. وباباها ومامتها طردوها النهاردة بعد ما جوزها ضربها وهانها وطردها في الشارع بالهدوم اللي عليها!
    بصيت لهالة اللي كانت بتبكي بحرقة ومكسورة لأبعد حد. هالة بكت وقالت بصوت مبحوح وهي بتبص في الأرض ومكسوفة ترفع عيونها في عيوني
    سامحيني يا وفاء.. أنا اتريقت عليكي وعيرتك بطلاقك، واتريقت على يوسف وعيبه.. وربنا دار الدنيا بيا وخلاني أدوق نفس الكأس اللي دوقتيه، بس على أصعب ميت مرة.. جوزي بيشوف وعيونه سليمة، بس أعمى القلب والرحمة.. ويوسف اللي كنت بقول عليه أعمى، طلع هو اللي بيشوف بقلبه وبيرعاكي ويصونك.. أنا أسفة يا أختي.
    قلبي وجعني عليها رغم كل اللي عملته فيا. قعدت جنبها وأخدتها في حضني، وقولتلها المهم تكوني اتعلمتي الدرس يا هالة. ربنا مش بيسيب حق حد، والبيوت مبتبقاش بالظاهر، البيوت بتتبني بالرحمة والمودة والاحترام.
    عوض الله الجميل
    رجعت بيتي بالليل، ويوسف كان مستنيني بقلق. أول ما دخلت، حس بيا وجري عليا، أخدني في حضنه وقال بتوجس
    وفاء؟ مالك يا حبيبتي؟ حاسس بيكي متغيرة.. أهلك فيهم حاجة؟
    بصيت في عيونه اللي مش بتشوفني بالنظر، بس بتشوف روحي وجوايا، وابتسمت بدموع الفرحة والامتنان وقولتله
    مفيش حاجة يا يوسف.. أنا بس كنت بفتكر قد إيه ربنا كريم، وقد إيه عوضه بيمحي أي وجع فات.. أنا بحبك يا يوسف.
    يوسف ابتسم وضمني ليه أكتر وقال وأنا بعشقك يا عيون يوسف.. أنتي العوض اللي عشت عمري كله مستنيه.
    وعرفت وقتها إن النصيب والقدر دايماً بيشيلوا لينا الأحسن، وإن المعيوب مش اللي عنده عيب جسدي، المعيوب بجد هو اللي عنده عيب في قلبه وأخلاقه وضميره. ربنا عوضني ب أعمى قادني لبر الأمان، بعد ما كنت مع مفتح رماني في غيابات العذاب والظلم. 


    :. كاتب الموضوع HS Admin ، المصدر: عريس ضرير لأختي الصغرى .:

    uvds qvdv gHojd hgwyvn


    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




    الكلمات الدلالية
    الصغرى ،

    « أبي في المطار | لا يوجد»










    دخول التسجيل

    دخول

    تفعيل العضوية