من غرائب عصرنا تجمُّل النساء بإطالة الأظافر، مع مخالفة ذلك للفطرة والنظافة الشخصية، مع ما فيها من مخالفة للهديِ النبوي.
وتطويل الأظافر وعدم تنظيفها بشكل منتظم يُعد مصدرًا مباشرًا للميكروبات والبكتيريا والطفيليات، مما قد يؤدي إلى أمراض جلدية وداخلية معدية، إضافة إلى مشاكل صحية موضعية في الأظافر نفسها، إليك تفصيلًا لأبرز الأمراض والمخاطر:
أولًا: أمراض ناتجة عن الجراثيم المتراكمة تحت الأظافر:
1- العدوى البكتيرية المعوية (مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية - E. coli)، وتنتقل من البراز إلى اليد ثم للفم عبر الأظافر الطويلة، وتسبِّب إسهالًا شديدًا، وتقيؤًا، وحمًّى، ومغصًا معويًّا.
2- الدودة الدبوسية (Pinworms)، وهي طفيليات معوية تصيب الأطفال غالبًا، وتنتقل عبر الأظافر عند الحكة حول فتحة الشرج ثم ملامسة الفم، وتؤدي إلى حكة ليلية شديدة، واضطرابات في النوم، وألم بالبطن.
3- عدوى فيروسية؛ حيث إن الفيروسات تعيش بسهولة تحت الأظافر، وتنتقل باللمس للفم أو العين.
ثانيًا: أمراض تصيب الأظافر نفسها بسبب الطول والإهمال؛ مثل:
1- تتكون الفطريات تحت الأظافر (Onychomycosis)، وتراكم الرطوبة والأوساخ يوفر بيئة للفطريات، ومن أعراضها: تغير لون الأظافر للأصفر أو الأخضر، وهشاشة الظُّفر، مع وجود رائحة كريهة.
2- التهاب حول الظفر (Paronychia)؛ حيث يُصاب بعدوى بكتيرية أو فطرية تصيب الجلد حول الظفر، وهذا يسبب احمرارًا وتورمًا، وألمًا عند اللمس، مع خروج صديد أحيانًا.
3- كسور أو تمزقات في الظفر؛ حيث إن الأظافر الطويلة تتعرض للكسر بسهولة، وهذا يؤدي ذلك إلى جروح ونزف، وربما التهاب الجلد المحيط.
ثالثًا: الرائحة الكريهة وسوء المظهر؛
حيث إن تراكم البكتيريا والعرق تحت الأظافر يسبِّب رائحة غير مستحبة، ويُعد مؤشرًا على الإهمال في النظافة الشخصية.
رابعًا: نقل العدوى للآخرين
حيث إن الأظافر المتسخة قد تنقل العدوى عبر المصافحة أو لمس الطعام، خاصة عند الأطفال أو كبار السن.
وخير وقاية لصحة الأظافر أن تُقص الأظافر أسبوعيًّا، مع معاهدة تنظيف ما تحتها يوميًا خاصة بعد استخدام الحمام أو قبل الطعام، وتجنُّب قضم الأظافر أو وضعها في الفم، وتعاهُد غسل اليدين جيدًا بالصابون، وارتداء القفَّازات عند استخدام المنظفات، أو التعامل مع اللحوم النيئة.
ومن الفطرة السوية قص الأظافر؛ ففي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب))، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة))؛ رواه مسلم .
كما وقَّت لنا النبي صلى الله عليه وسلم ألَّا تتجاوز الأشعار المؤذية أربعين يومًا دون قص؛ فقد ثبت عن أنس بن مالك قال: ((وُقِّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ألَّا نترك أكثر من أربعين ليلةً))؛ [رواه مسلم ]، وفي رواية النسائي ، قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا جعفر هو ابن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: ((وقَّت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، ألَّا نترك أكثر من أربعين يومًا))، وقال مرةً أخرى: ((أربعين ليلةً)).
وحيث إن الناس تختلف في سرعة طول الأظافر، حسب العمر وجودة الغذاء والوقت، فقد قرر الفقهاء استحبابَ أن تُقص الأظافر كل جمعة.
وروى عبدالرزاق في "المصنف" (3/ 197): "عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: من قلم أظفاره يوم الجمعة، وقص شاربه، واستنَّ، فقد استكمل الجمعة".