Div Simple
يمكن التسجيل عن طريق حسابك في المواقع التالية : Linkedin,Google,Microsoft




الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من الرد أو إضافة موضوع.


30-11-2025 16:45

معلومات الكاتب ▼
إنضم في : 24-03-2022
رقم العضوية : 1
المشاركات : 1391
الدولة : تونس
قوة السمعة : 100
بسم الله الرحمان الرحيم

  حذرت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقاريرها من احتمال حدوث انتكاسة خطيرة في جهود مكافحة الحصبة على الصعيد العالمي، بعد انخفاض معدلات التلقيح بين الأطفال خلال السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التحذير وسط تحسن كبير كان قد تحقق خلال العقدين الماضيين، إذ شهد العالم انخفاضًا ملحوظًا في وفيات الحصبة بفضل حملات التطعيم المكثفة.
وأظهرت البيانات أن الوفيات المرتبطة بالحصبة انخفضت بنسبة تقارب 88% منذ عام 2000، ما أدى إلى إنقاذ ملايين الأرواح. إلا أن التقارير الأخيرة تشير إلى زيادة في عدد حالات الإصابة بالحصبة، حيث سجلت ملايين الحالات الجديدة خلال العام الأخير، بارتفاع واضح مقارنة بما قبل جائحة كوفيد-19.
أسباب الانتكاسة
تعود أسباب هذه الانتكاسة إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها انخفاض تغطية التطعيم. حيث تلقى نسبة كبيرة من الأطفال الجرعة الأولى من لقاح الحصبة، إلا أن عدد الذين تلقوا الجرعة الثانية أقل بكثير من الحد المطلوب لتحقيق المناعة المجتمعية الكاملة، والتي يقدرها الخبراء بنسبة 95%. ويترك هذا الفارق ملايين الأطفال دون حماية كافية، خصوصًا في المناطق المنكوبة بالصراعات أو ذات الأنظمة الصحية الضعيفة.

كما أشار التقرير إلى هشاشة بعض أنظمة المراقبة الصحية والتقصير في تمويل حملات التطعيم، مما أدى إلى خلق فجوات تسمح للفيروس بالانتشار مجددًا. ولفتت المنظمة إلى أن أي انخفاض في معدلات التطعيم، حتى لو كان بسيطًا، يمكن أن يؤدي بسرعة إلى ظهور تفشيات جديدة للحصبة.
انتشار عالمي متزايد
لم يعد الحصبة مرضًا محصورًا في الدول منخفضة الدخل، بل بدأت الحالات تظهر في دول كانت قد أعلنت القضاء عليه سابقًا. فقد سجلت تفشيات في عدة دول غنية، بما فيها دول في أمريكا الشمالية وأوروبا، وهو ما يعكس هشاشة أنظمة التحصين حتى في الأماكن المتقدمة. كما تصدرت بعض الدول الإفريقية والشرق أوسطية قائمة المناطق الأكثر تضررًا بسبب انخفاض التغطية المناعية وضعف الوصول إلى اللقاحات.

التداعيات الصحية
الحصبة مرض شديد العدوى، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة لدى الأطفال غير المطعمين، مثل التهاب الرئة والتهاب الدماغ ومشكلات سمعية وبصرية دائمة. ويزداد الخطر على الأطفال دون سن الخامسة، ما يجعل الفجوات في التغطية المناعية تهدد الصحة العامة بشكل مباشر.
توصيات منظمة الصحة العالمية
دعت منظمة الصحة العالمية جميع الدول إلى تكثيف جهود التطعيم، وضمان تلقي جميع الأطفال الجرعتين من لقاح الحصبة، وتعزيز برامج المراقبة الصحية للكشف المبكر عن أي تفشٍ للمرض. كما أكدت على ضرورة تأمين التمويل المستدام لحملات التطعيم، لا سيما في المناطق الأكثر هشاشة، والعمل على توعية المجتمعات بأهمية اللقاح ومحاربة المعلومات المضللة حوله.
وأضافت المنظمة أن معالجة الفجوات في التغطية المناعية يجب أن تكون أولوية فورية، إذ أن أي تأخير في استعادة معدلات التطعيم يهدد بعودة الحصبة وانتشارها بسرعة، مع ما قد يترتب عن ذلك من خسائر بشرية واقتصادية كبيرة.

تحديات مستقبلية وفرص للتدخل
تشير التوقعات إلى أن استمرار انخفاض معدلات التطعيم قد يؤدي إلى تفشيات أكبر وأكثر انتشارًا في السنوات القادمة، خصوصًا مع التحركات السكانية الناتجة عن النزاعات والكوارث الطبيعية والهجرة الداخلية والخارجية. ومع ذلك، هناك فرص حقيقية للتدخل الفوري، مثل إطلاق حملات تطعيم موسعة تستهدف الأطفال المتخلفين عن التطعيم، وتعزيز برامج التوعية المجتمعية لتشجيع الأسر على الالتزام بالجرعات الكاملة.
الخلاصة
على الرغم من الانخفاض الكبير في وفيات الحصبة خلال العقدين الماضيين، فإن تراجع معدلات التطعيم، والنقص في التمويل، والهشاشة في أنظمة الرعاية الصحية، أعادت الحصبة إلى قائمة المخاطر العالمية. التحذيرات الحالية تؤكد أن الوقت أمام المجتمع الدولي محدود، وأن إعادة بناء برامج التحصين الشاملة يجب أن تكون أولوية للحفاظ على المكاسب السابقة ومنع عودة  تفشيات المرض على نطاق واسع.

إلى اللقاء في موضوع جديد

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من الرد أو إضافة موضوع.




الكلمات الدلالية