في خطوة جديدة للتصدي لظاهرة العنف والاعتداءات المتكررة في الشارع التونسي، استمعت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، مساء الاثنين 18 ماي 2026، إلى عدد من الخبراء والمختصين في القانون، وذلك بخصوص مقترحي قانونين يتعلقان بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وقانون المخدرات.
وأكد النائب بالبرلمان وعضو جهة المبادرة الخاصة بتنقيح الفصول القانونية المتعلقة بظاهرة “البراكاجات”، فخر الدين فضلون، أن هذه المبادرة التشريعية جاءت على خلفية الارتفاع الملحوظ في عدد عمليات “البراكاج” في مختلف مناطق البلاد، مشيرا إلى أن الظاهرة لم تعد تقتصر على أحياء أو جهات معينة، بل أصبحت تمثل مصدر قلق حقيقي للمواطنين.
وأوضح فضلون أن مشروع التنقيح الجديد يتضمن تشديد العقوبات ضد مرتكبي جرائم “البراكاج”، حيث من المنتظر أن تتراوح العقوبة السجنية بين 12 و20 سنة، في إطار سياسة ردع صارمة تهدف إلى الحد من انتشار هذه الجرائم التي تسببت في حالة من الخوف لدى التونسيين.
وأضاف أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر فقط على الجانب الأمني أو القانوني، بل تستوجب أيضا مقاربة شاملة تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، خاصة عبر مكافحة الانقطاع المبكر عن الدراسة وتوفير ظروف أفضل للشباب المعرضين للانحراف.
وفي سياق متصل، تحدثت الأستاذة الجامعية المختصة في القانون الجزائي والعلوم الجنائية سهام عاشور عن التعديلات المقترحة في قانون المخدرات، موضحة أن المشروع الجديد يسعى إلى مواكبة التطورات الحالية من خلال تعزيز الجانب الوقائي والتوعوي.
وبيّنت عاشور أن من بين أبرز الإجراءات المقترحة تركيز كاميرات مراقبة بمحيط المؤسسات التربوية، إضافة إلى تنظيم حملات وبرامج توعية داخل المدارس عبر لجان مختصة، بهدف حماية التلاميذ والحد من انتشار ظاهرة استهلاك وترويج المخدرات في الأوساط الشبابية.
ويأتي هذا التوجه التشريعي في وقت تشهد فيه تونس نقاشا واسعا حول سبل تعزيز الأمن ومقاومة الجريمة، وسط مطالب شعبية بتشديد العقوبات على مرتكبي الاعتداءات العنيفة وحماية المواطنين من تنامي ظاهرة “البراكاجات”.