• مركز التحميل




  • الملاحظات

    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد


    • أعلام الإسلام
    • -->
    07-11-2026 16:39
    معلومات الكاتب ▼
    إنضم في:
    24-03-2022
    رقم العضوية :
    1
    المشاركات :
    1789
    الدولة :
    تونس
    قوة السمعة :
    100
     
    من بيتٍ متواضع، ليس فيه جاهٌ ولا نسب ولا مال، لكن فيه قلوبٌ أشرقت بنور الإيمان، وقفت في وجه الكفر، رغم بطش قريش وقسوتها.
     
    كان عمار يسير مع والديه في درب الهداية، فذاقوا في سبيل الله أشد العذاب، حتى قُتلت أمه "سميّة" طعنًا أمام عينيه، فكانت أول شهيدة في الإسلام...
     
    يا الله! أيُ قلبٍ هذا الذي يحمل هذا الجرح؟
    ومع ذلك، ثبت على الحق!
     
    عُذِّب عمار حتى قال كلمةً يكرهها... فبكى، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيًا خائفًا،
     
    فقال له النبي الحنون: "فكيف تجد قلبك؟"
    قال: "مطمئنًّا بالإيمان".
     
    قال صلى الله عليه وسلم: "فإن عادوا فعد".
    يا الله! أيُّ رحمةٍ هذه؟
     
    النبي صلى الله عليه وسلم لا يلومه، بل يُطمئنه ويُربّت على قلبه...لأن الله لا يُحاسب على كلمةٍ خرجت تحت الإكراه، ما دام القلب مؤمنًا.
     
    في بناء المسجد...كان الصحابة يحملون لبنةً لبنة، وكان عمار يحمل لبنتين لبنتين!
     
    فقال صلى الله عليه وسلم: "ويحَ عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار"؛ [رواه البخاري (447)].
     
    وهكذا كان عمار...دليلًا إلى الجنة...وجنديًا في معركة الحق، لا يعرف التعب ولا التراجع.
     
    ولما جاءت فتنة صفين...خرج عمار، ولم يكن شابًا، بل كان شيخًا كبيرًا، خرج يقاتل مع الإمام عليّ، دفاعًا عن دين الله، فسقط شهيدًا في المعركة، كما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم.
     
    مات صاحب القلب الصادق، والنية الخالصة، ومات من قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت"[1].
    رسالة للمؤمنين اليوم...
    يا عبد الله...
    أُوذيت؟ فقد أوذي عمار.
    تُهت في الفتن؟ فتذكّر من ثبتوا في فتنٍ أعظم.
    ضعُف قلبك؟ فتعلّم من قلبٍ عاش مطمئنًّا تحت سياط العذاب.
     
    قف مع نفسك لحظة...
    واسألها: هل أنت على درب عمار؟
    هل قلبك مطمئن بالإيمان كما كان قلبه؟
    هل تحب الله ورسوله كما أحب هو؟ فإن كنت كذلك، فابشر...
    علوّ منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم.
     
     
    قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: "مُلئ عمار إيمانًا إلى مشاشه"؛ [رواه الطبراني وصححه الألباني]، والمشاش هو العظم الرقيق في المفاصل.
     
    وقال صلى الله عليه وسلم: "تقتلك الفئة الباغية"؛ [رواه مسلم]، فكان هذا الحديث آية من آيات النبوة، حيث قُتل عمار يوم صفين، وهو مع عليّ رضي الله عنه، فقُتلته الفئة التي بغت عليه.
     
    العبرة: الإيمان يُرى في المواقف، لا في الأقوال، ومكانتك عند الله تُقاس بثباتك عند الفتن.
     
    اللهم اجعلنا ممن إذا فُتنوا ثبتوا، وإذا أُوذوا صبروا، وإذا دعوا إلى الجنة لبّوا، وإذا ذُكر الصحابة أحبوهم واقتدوا بهم.
     
    حِلمه وتواضعه: كان عمار رضي الله عنه زاهدًا، متواضعًا، خاشعًا، كريم الخلق، وكان في سمعه ضعف، فكان يقول: "من يغتاب عندي أحدًا لن أجلس معه". وكان كثير البكاء من خشية الله، قليل الكلام في الباطل.
     
    العبرة: الإيمان يُثمر خلقًا، ومن ازداد قربًا من الله ازداد تواضعًا وحياءً وسمتًا.
     
    ثباته في الفتن:
    شهد عمار المشاهد كلها، من بدر إلى أحد إلى الخندق، وكان من المدافعين عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ثم ثبت على الحق في الفتن، وكان مع علي رضي الله عنه يوم صفين، وقتل وهو شيخ كبير، يقاتل في سبيل الله.
     
    العبرة: لا يشيخ القلب المؤمن، وإن طال العمر، فالحق لا يُعرف بالعمر ولا بالعدد، بل يُعرف بالثبات والاتباع.
     
    أيها الأحبّة؛ إن عمار بن ياسر هو قصة ثبات المؤمن الضعيف الذي صار بالإيمان عظيمًا، قصة عائلة عذّبت فثبتت، وبُشّرت بالجنة، وخلّد الله ذكرها في كتابه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم محبتها من علامات الإيمان.
     
    فهل نقتدي بعمار؟
    هل نصبر كما صبر؟
    هل نثبت في زمن الفتن كما ثبت؟
     
    اللهم ارزقنا إيمانًا يملأ قلوبنا كما ملأت قلب عمار، وثبّتنا على الحق كما ثبّته، واجعلنا من أهل الصدق والإخلاص.
     
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


    :. كاتب الموضوع HS Admin ، المصدر: عمار بن ياسر رضي الله عنه .:

    ulhv fk dhsv vqd hggi uki


    اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




    الكلمات الدلالية
    لا يوجد كلمات دلالية ..











    دخول التسجيل

    دخول

    تفعيل العضوية